مصادر الحكم الشرعي و القانون المدني - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٢٢٥ - الأدلة على اعتبار الاستصحاب شرعا
على من ظن أنه أصاب ثوبه دم أو غيره و تفحص فلم ير في ثوبه شيئا ثم بعد أن صلى فيه رأى فيه نجاسة و هي قوله:- «قلت فان ظننت أنه قد أصابه و لم أتيقن ذلك فنظرت فلم أر شيئا فصليت فرأيت فيه قال (ع) «تغسله و لا تعيد الصلاة». قلت: و لم ذلك؟
قال: لأنك كنت على يقين من طهارتك ثم شككت و ليس ينبغي لك ان تنقض اليقين بالشك أبدا». فانها ظاهرة في ان عدم النقض المذكور قاعدة كلية معتبرة عند أهل الشرع قد استدل بها الامام (ع) و هي أظهر في كون اللام للجنس حيث ليس التعليل مسبوقا بالشرط و بعبارة اخرى ان هذه الفقرة ظاهرة في أن زرارة يسأل الامام عمن ظن باصابة ثوبه النجاسة و تفحص فلم يجدها فكان دخوله في الصلاة بثوب متيقن طهارته ثم بعد الصلاة فيه رأى فيه نجاسة لكنه لم يعلم أنها هي التي ظنها أو قد حدثت جديدا بعد الصلاة فامره (ع) باستصحاب اليقين بالطهارة إلى ما بعد الصلاة و من آثاره صحة الصلاة في هذا الثوب و لازمه عدم الاعادة كما هو الحال في سائر الشروط التي تجري فيها الأصول.
ان قلت ان هذه الفقرة تدل على قاعدة اليقين لا على الاستصحاب لأن المراد بقوله «لانك كنت على يقين من طهارتك». هو اليقين حال الفحص و هذا اليقين قد سرى إليه الشك لأن الشك المذكور أوجب إحتمال أن النجاسة كانت عند الفحص و لم يطلع عليها.
قلنا المراد باليقين هو اليقين بعدم النجاسة و بالطهارة الأزلية و هذا لم يسر اليه الشك المذكور.
إن قلت كان على الأمام أن يتمسك بقاعدة الطهارة،
قلنا مع وجود استصحابها يكون الاستصحاب مقدما عليها.