مصادر الحكم الشرعي و القانون المدني - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ١٧٢ - (دوران الأمر بين المتباينين)
بشيء و لم يعتبر العلم في موضوعه وجب عليه إمتثاله و لو علم به إجمالا و لا يعقل أن يرخصه الشارع في ذلك بعد التكليف به.
نعم يمكن ان ينصب الشارع طريقا ظنيا أو قاعدة تعبديه من قرعة و نحوها لتشخيص ما به يتحقق التكليف من أطراف الشبهة المحصورة.
كما أنه يمكن أن يقنع بالموافقة الأحتمالية إذا كان في الموافقة القطعية مفسدة منافية لما تعلق به غرض الشارع من التوسعة و التسهيل و غير ذلك مما يقتضيه اللطف و الامتنان إذ ليس في هذين الأمرين منافاة لمطلوبية التكليف في الواقع بل يؤكدها و إلا لم يوجب الموافقة للتكليف بنصب الطريق أو بالاكتفاء بالموافقة الاحتمالية إذ يكون ما وافق به للتكليف إحتمالا. أما هو المكلف به فيخرج عن عهدة التكليف.
أو ما هو يدل عنه في مقام الامتثال في كونه مبرءا للذمة. و غاية ما يلزم في المقام أنه يجب أن يكون رضا الشارع بالموافقة الاحتمالية أو بما قام عليه الطريق أو القاعدة مصلحة يتدارك بها المفسدة لو فات الواقع أو أخطأت القاعدة أو لم يصب الطريق.
و دعوى أن ذلك يستلزم أما نسخ الحكم الواقعي أو المنافاة لحكم العقل بوجوب إطاعته حيث رخص الشارع في تركها فاسدة. فإن إعتبار العلم في موضوع حكم العقل بوجوب الاطاعة من باب الطريقية المحضة فمتى أدرك العقل أن الشارع أراد منه فعل شيء أو تركه إرادة حتمية استقل بلزوم تحصيل ذلك الشيء مع القدرة عليه و لكن حكمه لهذا ليس لأجل إن حصول ذلك الشيء من حيث هو يكون له موضوعية بالذات في نظر العقل بل لأجل أنه مراد للشارع و رضاه به فاذا علم العقل أن الشارع قد رضي بالخروج عن عهدة تكليفه بالموافقة الأحتمالية صح له الخروج بها عن عهدة ذلك التكليف.