مصادر الحكم الشرعي و القانون المدني - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ١٦٥ - (دوران الأمر بين المتباينين)
في نفس الأمر لأن المشتبه يكون قد ثبت له الحكم بالحل و الحكم بالحرمة و هو إجتماع للمتضادين في موضوع واحد مدفوعة.
أولا: بأن الشارع إنما حكم برفع المؤاخذة و العقاب عند الجهل و الاشتباه معبرا عنه بالحل و هذا ليس حكما شرعيا ليلزم التناقض نظير موارد الحرج.
و ثانيا: بأنا لو سلمنا بأنه حكم بالحل فإنما يلزم التناقض مع إتحاد المرتبة أما مع تعددها كما في المقام حيث أن مرتبة الحرمة هو الواقع و مرتبة الحل هو الظاهر و مقام الامتثال فلا يلزم التناقض. نظير الماهية في مرتبة نفسها ليست موجودة في مرتبة وجود علتها موجودة.
و الحاصل أن مرتبة الفعلية للحكم الواقعي التي يقتضيها ظهور الخطاب فيه لا تنافي الحلية في المرتبة المتأخرة عن الواقع التي هي مرتبة الاطاعة له بداهة إجتماع القطع بالحكم تفصيلا مع إباحة عدم إمتثاله عند الشك في طاعته كما في قاعدة للفراغ و التجاوز و خروج الوقت و المخالفة التدريجية عند المشهور و في الشبهة الغير المحصورة.
و دعوى أن مجرد تغاير المرتبة و إختلاف الجهة من حيث الواقع و الظاهر إنما هو بإعتبار إختلاف حال المكلف و إتصافه بالعلم التفصيلي و الجهل، و ذلك لا يوجب تعدد الموضوع فإن الموضوع هو شرب الخمر على أي حال فإن الموضوع الخارجي لا يتبدل و لا يتغير مدفوعة بأن مقتضى هذا إبطال أدلة الطرق الشرعية من الأدلة و الامارات و الاصول حيث أن مؤداها قد يخالف الواقع في الشبهات البدوية الحكمية أو الموضوعية حيث أنه يمكن أن يكون الإناء المشكوك كونه خمرا شكا بدويا الذي حكم الشارع بحليته أن يكون خمرا واقعيا فإنه يجيء فيه نفس الكلام من انه أن صار حلالا واقعيا لزم التصويب و إذا