مصادر الحكم الشرعي و القانون المدني - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ١٦٤ - (دوران الأمر بين المتباينين)
وجوب كل واحد بخصوصه و هو غير معلوم، و أصل البراءة إنما يجري في الشرعي لا الانتزاعي العقلي.
و دعوى أن دليل حرمة ذلك العنوان المشتبه مثل قوله (عليه السلام) «إجتنب عن الخمر» ينافي ظهور الحديثين المذكورين لوضوح إن الأذن في كل المشتبهين حكم بعدم حرمة الخمر في الواقع مدفوعة بأنه إنما يوجب المنافاة لو قلنا بأن مفاده إباحة المشكوك في الواقع بأن يكون مفاد الحديثين لبيان الحكم الواقعي للمشتبه. و هذا لا نقول به لأنه يوجب التصويب الباطل بالنص و الاجماع.
أما لو قلنا بأنها مسوقة لبيان الحكم الظاهري عند عدم علم المكلف بالحرام تفصيلا و لبيان معذوريته في إرتكاب الحرام الواقعي و عدم العقاب عليه مع عدم العلم التفصيلي به و يكون طرو الجهل على الحرام الواقعي نظير طرو الحرج على القول يكون الحرج عذرا مع بقاء الحكم الواقعي فلا يلزم المنافاة بينهما أصلا ضرورة أن قوله (إجتنب عن الخمر) إنما يدل على حرمة الخمر في الواقع و الحرمة الواقعية غير ملازمة للعقاب على مخالفتها إلا على تقدير وصولها و لذا صح إرتكاب الشبه البدوية.
و الحاصل أن القدر المسلم من التنافي هو ما إذا تنجز التكليف بالحرمة بحيث يعاقب على مخالفته و هو عين المتنازع فيه فإن أذن الشارع بالارتكاب الكاشف عن عدم تنجزه و مخالفة الحكم الظاهري للواقعي لا إشكال في جواز وقوعها من المشرع مع الجهل لرجوعه إلى إلى معذورية الجاهل أو إلى بدلية الحكم الظاهري عن الواقعي أو كونه طريقا مجعولا اليه على إختلاف المباني.
و دعوى أنه بناء على ذلك يلزم إجتماع المتضادين الموجب للتناقض