مصادر الحكم الشرعي و القانون المدني - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ١٦٣ - (دوران الأمر بين المتباينين)
لم يعرف بشخصه في المثال المذكور لأن المعرفة الشخصيه فرع إمكان الأشارة الحسية و نحن نأخذ بالأخبار العامة في معرفة الحكم نظير قولنا:
(أكرم النحويين و أكرم سيبويه)، فاسدة بأن الفرق بين الخبر الثاني و الخبر الاول بجعل (بعينه) تأكيدا في الاول و قيدا في الثاني خلاف الظاهر، بل الظاهر كونه فيها قيدا للمعرفة، سلمنا لكن بقرينة الخبر الثاني الذي هو كالصريح في ذلك يوجب إنعقاد ظهور الاول في ذلك لانحادهما لفظا و سياقا بل في جميع الجهات.
كيف و الغاية للحكم الواحد يؤخذ بالخاصة منها كما لو قال «أ أكل السمكة إلى رأسها» و قال «أكل السمكة إلى أعلاها» حمل أعلاها عن رأسها.
و أخبارهم (ع) يكشف بعضها عن بعض. و مجرد زيادة «فيه حلال و حرام» في الثاني لا يوجب إختلاف الظهور في التأكيد و القيدية إذ لا ربط له بذيل الخبر بل يمكن دعوى أن المعرفة لا يستعمل إلا فيما إذا كان عرف الشيء على وجه يميزه عما عداه بحيث يكون قابلا للأشارة الحسية، و هي لا تكون كذلك إلا إذا كانت تفصيلية لا إجمالية.
و دعوى إن هذه الاخبار كما دلت على حلية كل من المشتبهين دلت على حرمة ذلك المعلوم بالاجمال حيث أنه مما علم حرمته.
و الحلية فيها مغياة بعدم العلم بالحرمة فلا تشمل المقام فاسدة، فقد عرفت أن الغاية ظاهرة في العلم التفصيلي على أنه لدى التحقيق يمكن أن يقال أن العلم الاجمالي لا يعلم به حكم الفرد المشتبه و إنما يعلم به الحكم المنتزع من الأطراف فإن الوجوب المشترك بين الظهر و الجمعة منتزع من وجوب كل واحد منهما فهو ليس بشرعي و إنما الشرعي هو