تنقيح مباني الحج - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٣٣٠ - الرابعة وجوب الرجوع لمن ترك طواف العمرة المفردة نسيانا
المندوبة بالأصل الواجب اتمامها بالدخول فيها أو بغير ذلك فمقتضى القاعدة بطلانها إذا لم يتدارك طوافها بالمباشرة أو بالاستنابة، و لكن يجب تداركه بأحد الأمرين أخذا بظاهر قوله سبحانه: وَ أَتِمُّوا الْحَجَّ وَ الْعُمْرَةَ لِلَّهِ، و يأتي أنّ العمرة المفردة يعني إحرامها لا تبطل بمجرد الخروج عن مكة، بل على المكلف اتمامها مادام للعمر مجال، و هذا مقتضى كون العمرة المفردة عملا ارتباطيا لم تحدّد بوقت، و لكن ورد في السعي يعني نسيانه ما يشمل باطلاقه نسيان السعي في العمرة المفردة المندوبة بالأصل، ففي صحيحة محمد بن مسلم عن أحدهما عليهما السّلام قال: «سألته عن رجل نسي أن يطوف بين الصفا و المروة، قال: يطاف عنه»[١] و بما أنّ احتمال الفرق بين نسيان السعي و نسيان الطواف موهوم، فاللازم تدارك طواف العمرة المفردة أيضا حتى لو كانت مندوبة بالأصل، بل يمكن أن يقال: طواف الفريضة في صحيحة علي بن جعفر المتقدمة تشمل العمرة المندوبة أيضا، حيث يستفاد منها أنّ التدارك للطواف الفائت المنسي الذي هو جزء للحج أو العمرة يكون بالمباشرة أو الاستنابة، و اطلاق طواف الفريضة باعتبار المقابلة مع طواف النساء و طواف الزيارة المستحب في نفسه، و أمّا صحيحة هشام بن سالم قال: «سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عمّن نسي زيارة البيت حتى رجع إلى أهله، فقال: لا يضرّه إذا كان قد قضى مناسكه»[٢] ظاهره نسيان الزيارة الوداعية في الحج بقرينة تقييده عليه السّلام نفي البأس بصورة الإتيان بالمناسك و لما تقدّم من لزوم تدارك طواف النساء إذا نسيه، و اللّه العالم.
بقي في المقام أمر و هو أنّه إذا رجع ناسي طواف العمرة إلى مكة لتداركها في
[١] وسائل الشيعة ١٣: ٤٨٦، الباب ٨ من أبواب السعي، الحديث ٣.
[٢] وسائل الشيعة ١٤: ٢٤٤، الباب ١ من أبواب زيارة البيت، الحديث ٤.