تنقيح مباني الحج - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢٣٦ - يجب في الاجارة تعيين نوع الحج
و أمّا إذا كان ما عليه من نوع خاص فلا ينفع رضاه [١] أيضا بالعدول إلى غيره، و في صورة جواز الرضا يكون رضاه من باب إسقاط حق الشرط إن كان التعيين بعنوان الشرطية، و من باب الرضا بالوفاء بغير الجنس إن كان بعنوان القيدية، و على أيّ تقدير يستحق الأجرة المسمّاة و إن لم يأت بالعمل المستأجر عليه على التقدير الثاني، لأنّ المستأجر إذا رضي بغير النوع الّذي عيّنه فقد وصل إليه ماله على المؤجر، كما في الوفاء بغير الجنس في سائر الديون فكأنّه قد أتى بالعمل المستأجر عليه.
فمعناه تعلق الاستئجار بالطبيعى بلا تعيين نوع، و مقتضى ظاهر الماتن نفوذ هذا الاذن حيث لم يقيد بانه يعتبر ان يكون رضاه بعد العقد، فانه إذا كان رضاه به بعد العقد، يمكن ان يقال المعتبر من التعيين هو التعيين في عقد الاجارة و إن الغي بعدها، نظير ما إذا باع البايع متاعه نسية إلى مدة معينة و بعد البيع رضى بتأخير اداء الثمن، فان هذا لا يوجب كون البيع عند وقوعه غرريا. و على الجملة اشتراط تعيين نوع خاص فيما إذا كان غرض المستأجر افراغ ذمته كما فيمن له منزلان داخل الحد و خارجه، أو كان منذوره مطلق الحج، أو كان الحج مندوبا، و كان غرضه نيل الثواب، فاعتبار تعيين النوع مشكل لعدم الغرر في عقد الاستئجار.
[١] لا ينبغي التأمل في أنه إذا كان على المنوب عنه نوع خاص، فلا يفيد في الاجزاء عما عليه، العدول إلى نوع آخر حتى برضاه، كما في النيابة عن الحي الذي استقرت عليه حجة الاسلام و لم يتمكن من المباشرة فاستأجره للحج عنه، و كذا الحال فيما كان المستأجر وصى الميت الذي عليه حجة الإسلام أو وراثه أو المتبرع في الاستئجار للحج عن الميت المفروض، و اما ان الاجير يجوز له العدول مع رضا المنوب عنه أو المستأجر و يستحق الاجرة المسماة فظاهر الماتن عدم الجواز، بل و لا يستحقها إذا عدل، و لكن لا يخفى ان الرضا بالعدول تارة يكون باستئجار شخص