تنقيح مباني الحج - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢٣٣ - حكم الأجير اذا مات بعد الاحرام و دخول الحرم
لا نفسا بل بوصف المقدمية، فما ذهب إليه بعضهم من توزيع الأجرة عليه ايضا مطلقا لا وجه له كما لا وجه لما ذكره بعضهم من التوزيع على ما أتى به من الأعمال بعد الإحرام، إذ هو نظير ما إذا استؤجر للصلاة فأتى بركعة أو أزيد ثمّ أبطلت صلاته فإنّه لا إشكال في أنّه لا يستحق الأجرة على ما أتى به، و دعوى انّه و إن كان لا يستحق من المسمّى بالنسبة، لكن يستحق أجرة المثل لما أتى به حيث إنّ عمله محترم، مدفوعة بأنّه لا وجه له بعد عدم نفع للمستأجر فيه، و المفروض أنّه لم يكن مغرورا من قبله، و حينئذ فتنفسخ يستحق الأجرة بازاء ذهابه إلى الميقات، و يتصور ذلك فيما كان للمستأجر غرض آخر في مشيه إلى الميقات كايصال متاع إلى طرف معاملته فيه، و ان يأتي بالمناسك بعده. و هذا المراد من قوله قدّس سرّه نعم لو كان المشي داخلا في الاجارة على وجه الجزئية بان يكون مطلوبا في الاجارة نفسا، استحق مقدار ما يقابله من الاجرة، بخلاف ما إذا لم يكن داخلا في الاجارة أو داخلا فيها لا نفسا بل بوصف المقدمية للاتيان بالاعمال. و نقول توضيحا بانه لا يقاس المقام بما استؤجر الشخص لحفر بئر بعشرين مترا، و حفر عدة امتار، ثم لم يتمكن لحدوث مرض أو موت و نحو ذلك، فانه يستحق في المثال حصة من الأجرة بازاء مقدار حفره أو اجرة المثل لمقداره، و ذلك لأن حفر مقدار عدة امتار ليس فاسدا بحيث لا يترتب عليه غرض، فإن للمستأجر ان يستأجر شخصا لتكميل حفر البئر فيكون لمقدار حفره مالية، بخلاف الموارد التي يكون المقدار المأتي به فاسدا لا يترتب عليه أي أثر عقلائي، بحيث لا يكون له مالية بهذا اللحاظ، ففي مثلها لا يكون استحقاق الاجرة للعامل إذا لم يتم العمل؟ من غير فرق بين ان لا يتعلق به عقد الاستئجار اصلا أو تعلق به و لكن بوصف المقدمية و مجرد التبعية.