تنقيح مباني الحج - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١٧ - في آداب السفر و مستحباته لحج أو غيره
عبده»، «و أحبّ الصحابة إلى اللّه أربعة، و مازاد [قوم] على سبعة إلّا كثر لغطهم» أي تشاجرهم. و من اضطرّ إلى السفر وحده فليقل: «ما شاء اللّه و لا قوّة إلّا باللّه. اللّهمّ آمن وحشتي و أعنّي على وحدتي و أدّ غيبتي». و ينبغي أن يرافق مثله في الإنفاق و يكره مصاحبته دونه أو فوقه في ذلك، و أن يصحب من يتزيّن به و لا يصحب من يكون زينته له، و يستحب معاونة أصحابه و خدمتهم و عدم الاختلاف معهم و ترك التقدم على رفيقه في الطريق.
الحادي عشر: استصحاب السّفرة و التنوّق فيها و تطيب الزاد و التوسعة فيه لا سيّما في سفر الحج، و عن الصادق عليه السّلام: «إنّ من المروّة في السفر كثرة الزاد و طيبه و بذله لمن كان معك». نعم، يكره التنوّق في سفر زيارة الحسين عليه السّلام، بل يقتصر فيه على الخبز و اللبن لمن قرب من مشهده كأهل العراق لا مطلقا في الأظهر؛ فعن الصادق عليه السّلام: «بلغني أنّ قوما إذا زاروا الحسين عليه السّلام حملوا معهم السفرة فيها الجداء و الأخبصة و أشباهه، و لو زاروا قبور آبائهم ما حملوا معهم هذا»! و في آخر: «تاللّه إنّ أحدكم ليذهب إلى قبر أبيه كئيبا حزينا، و تأتونه أنتم بالسّفر! كلّا، حتّى تأتونه شعثا غبرا».
الثاني عشر: حسن التخلق مع صحبه و رفقته؛ فعن الباقر عليه السّلام: «ما يعبأ بمن يؤمّ هذا البيت إذا لم يكن فيه ثلاث خصال: خلق يخالق به من صحبه أو حلم يملك به غضبه أو ورع يحجزه عن معاصي اللّه». و في المستفيضة: «المروّة في السفر ببذل الزاد و حسن الخلق و المزاح في غير المعاصي». و في بعضها: «قلّة الخلاف على من صحبك، و ترك الرواية عليهم إذا أنت فارقتهم». و عن الصادق عليه السّلام: «ليس من المروّة أن يحدّث الرجل بما يتفق في السفر من خير أو شر». و عنه عليه السّلام: «وطّن نفسك على حسن الصحابة لمن صحبت في حسن خلقك و كفّ لسانك و اكظم غيظك و أقل لغوك و تفرش عفوك و تسخي نفسك».