تنقيح مباني الحج - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٩٦ - إذا نذر زيارة الإمام الحسين عليه السلام قبل الاستطاعة لم يجب عليه الحج
بخلاف موارد ثبوت التكليفين بالمتضادين على نحو الترتب، فان الترتب يثبت ما إذا كان صرف التمكن في أحد التكليفين موجبا لارتفاع موضوع التكليف الآخر، كما هو المقرر في محله، و لكن أخذ القدرة الشرعية في موضوع وجوب الحج بحيث يكون ثبوت التكليف الآخر رافعا لموضوع وجوبه غير صحيح، لان المأخوذ في الاستطاعة المأخوذة في وجوبه ان يكون للمكلف مال يتمكن من صرفه في الحج مع صحته و تخلية سربه، و هذا الموضوع لا ينتفى بثبوت التكليف بفعل آخر لا يتمكن المكلف من الجمع بينهما، و لذا تخير غير واحد من الاعيان أن وجوب الحج مع وجوب الوفاء بالنذر من المتزاحمين فيقدم الحج عليه لكونه أهم، كيف و هو فرض اللّه سبحانه و أحد الخمسة التي بني الاسلام عليها و مع الأهمية لا ينظر إلى الترجيح بسبق فعلية وجوب الوفاء بالنذر، و على ذلك فلو ترك الحج عصيانا أو جهلا يجب عليه الوفاء بالنذر، كما هو مقتضى الأمر بالمهم على نحو الترتب. و قد يقال بانه إذا حصلت الاستطاعة للحج ينحل النذر السابق و انه كما لا أثر للنذر بعد الاستطاعة كذلك لا أثر للنذر السابق عليه. و ذلك لما يستظهر من بعض الروايات أن المكلف إذا نذر عملا و رأى بعده ما هو خير منه لا يكون اختيار الخير حنثا، كما ورد ذلك في اليمين أيضا و في موثقة زرارة الواردة في النذر قال: قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام «أي شيء لا نذر فيه، قال: كل ما كان لك فيه منفعة في دين أو دنيا فلا حنث عليك فيه»[١] و لكن لا يخفى أن غاية ما يستفاد منها أن مع اختيار ما فيه نفع أخروي أو دنيوي لا يكون حنثا، و اما إذا ترك المنذور و الخير فلا حنث أيضا فلا دلالة لها على ذلك، و على الجملة الموثقة لا تنافي التزاحم بين التكليف بالحج و وجوب الوفاء بالنذر، أضف
[١] وسائل الشيعة ٢٣: ٣١٧، الباب ١٧ من كتاب النذر و العهد، الحديث ١.