تنقيح مباني الحج - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٦٦ - لا يشترط وجود الراحلة و الزاد عينا
حاله قوّة و ضعفا و زمانه حرا و بردا و شأنه شرفا وضعة، و المراد بالراحلة مطلق ما يركب و لو مثل سفينة في طريق البحر، و اللازم وجود ما يناسب حاله بحسب القوّة و الضعف، بل الظاهر اعتباره من حيث الضعة و الشرف كما و كيفا، فإذا كان من شأنه ركوب المحمل أو الكنيسة بحيث يعدّ ما دونهما نقصا عليه يشترط في الوجوب القدرة عليه و لا يكفي ما دونه، و إن كانت الآية و الأخبار مطلقة، و ذلك لحكومة قاعدة نفي العسر و الحرج على الإطلاقات [١]. نعم إذا لم يكن بحد الحرج وجب معه الحج، و عليه يحمل ما في بعض الأخبار من وجوبه و لو على حمار أجدع مقطوع الذّنب.
غيرهما بحيث يمكن تحصيل الزاد و الراحلة بالبيع و الشراء، فضلا عما إذا كان عنده النقود المتعارفة. و مما ذكر يظهر أنه لا يعتبر في الزاد حمله معه بل يكفي تحصيله تدريجا بمقدار الحاجة في المنازل. نعم إذا لم يمكن تحصيله فيها بالشراء و نحوه يجب حمله معه مع الامكان، و مع عدم إمكانه أو كونه حرجيا يسقط وجوب الحج.
[١] لا يبعد أن يقال بظهور الآية و الروايات الواردة في تفسير الاستطاعة أن يكون للمكلف زائدا على نفقته و اعاشته الاعتيادية مال يحج به لراحلته و زاده المناسبين لحاله، و المنفي بقاعدة نفي الحرج هو الحرج الشخصي، و لو لم يكن للمكلف مبالاة بحيث لو حج براحلة لا تناسبه لم يكن حجه حجة الإسلام، و كذا لو فقدت راحلته أو نفقته قبل العود إلى بلاده لا يكون حجه حجة الإسلام و لو كان اعتبارهما للحرج لم يكن نافيا لوجوبه في الفرض لكون نفيه خلاف الامتنان.
نعم لو كان متمكنا فيما ذكر من الحج بالمناسب و تحصيل الراحلة المناسبة و مع ذلك تحمل الحرج و لم يبال بشأنه يكون حجه حجة الاسلام حتى بناء على اعتبار كل ذلك، للظهور المشار إليه، و ما ورد في بعض الاخبار من وجوبه و لو على حمار اجدع أبتر يحمل على من لا ينافي حاله أو استقرار الحج عليه.