تنقيح مباني الحج - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٦٣ - ثالثا يشترط في الحج الاستطاعة الشرعية لا القدرة العقلية
مشيا، كصحيحة محمد بن مسلم قال قلت لأبي جعفر عليه السّلام: فإن عرض عليه الحج فاستحيى؟ قال: هو ممن يستطيع الحج و لم يستحيى و لو على حمار أجدع أبتر. قال:
فإن كان يستطيع أن يمشي بعضا و يركب بعضا فليفعل[١]. و في صحيحة معاوية بن عمار عن أبي عبد اللّه عليه السّلام: فإن كان دعاه قوم أن يحجوه فاستحيى فلم يفعل فانه لا يسعه إلّا أن يخرج و لو على حمار اجدع ابتر[٢]. و في صحيحة الحلبي «قال: قلت له فان عرض عليه ما يحج به فاستحيى من ذلك، أهو ممن يستطيع إليه سبيلا؟ قال:
نعم، ما شأنه يستحيى و لو على حمار اجدع أبتر، فإن كان يستطيع أن يمشى بعضا و يركب بعضا فليحج»[٣]. و ربما تحمل هذه الأخبار على من استقر عليه الحج بعد عدم الخروج عند ما عرض الحج عليه، فإنه يجب عليه الخروج بعد عدم الخروج بالبذل و لو على حمار اجدع ابتر. و هذا الحمل و إن كان غير بعيد بالاضافة إلى مثل صحيحة معاوية بن عمار إلا انه لا يناسب ما في صحيحة محمد بن مسلم: و لم يستحيي و لو على حمار أجدع أبتر. و مثلها بل أوضح منها صحيحة أبي بصير المروية في الفقيه، قال: سمعت أبا عبد اللّه عليه السّلام يقول: من عرض عليه الحج و لو على حمار أجدع مقطوع الذنب فأبى فهو مستطيع للحج[٤]. و مع ذلك كله فمع عدم احتمال اختصاص ما ورد في الاخبار في اعتبار الراحلة و عدمه بصورة بذل الحجّ كما لا يبعد
[١] وسائل الشيعة ١١: ٣٩، الباب ١٠ من أبواب وجوب الحج و شرائطه، الحديث ١، و التهذيب ٥: ٣/ ٤ و الاستبصار ٢: ١٤٠/ ٤٥٦.
[٢] وسائل الشيعة ١١: ٤٠، الباب ١٠ من أبواب وجوب الحج و شرائطه، الحديث ٣، و التهذيب ٥: ١٨/ ٥٢.
[٣] وسائل الشيعة ١١: ٤٠، الباب ١٠ من أبواب وجوب الحج و شرائطه، الحديث ٥، و الكافي ٤: ٢٦٦/ ١ و التهذيب ٥: ٣/ ٣ و الاستبصار ٢: ١٤٠/ ٤٥٥.
[٤] وسائل الشيعة ١١: ٤٢، الباب ١٠ من أبواب وجوب الحج و شرائطه، الحديث ٧، و الفقيه ٢: ٢٥٩/ ١٢٥٦.