تنقيح مباني الحج - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٣٠٩ - تجب العمرة بالنذر و الحلف و العهد
و المجتلبة أتوا النّبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فسألوه فأذن لهم أن يدخلوا حلالا»[١]، و صدر هذه الصحيحة محمول على الاستحباب جمعا بينهما و بين الصحيحتين السابقتين.
ثمّ إنّ المذكور في الصحيحتين و إن كان وجوب الإحرام لدخول الحرم، إلّا أنّ المراد صورة إرادة دخول مكة بقرينة أنّ هذا الحكم لأجل حرمة مكة، و انّ الداخل فيها من خارج الحرم يجب أن يكون ناسكا و ليس مجرّد الإحرام بنسك، و إنّما يكون كذلك فيما كان في ضمن العمرة أو الحج، و موضع بقية الأعمال في العمرة مكة، و لذا وقع السؤال في بعض الروايات عن الدخول فيها بلا إحرام كصحيحة محمد بن مسلم قال: «سألت أبا جعفر عليه السّلام هل يدخل الرجل مكة بغير إحرام؟ قال: لا، إلّا مريضا أو من به بطن»[٢]، و لا يبعد اتحادها مع الصحيحة المتقدمة، و انّ الإختلاف فيهما حدث في نقل بعض الرواة، و يستثنى من الحكم عدّة أشخاص:
الأول: المريض الذي يكون في مشقّة من الدخول بالإحرام بشهادة ورود استثنائه في الروايات، و ظاهرها من يكون مريضا عند دخوله مكة بأن لم يزل العلة قبل دخوله فيها، و لو زال قبل ذلك يرجع إلى الميقات أو خارج الحرم و يحرم ثمّ يدخل.
الثاني: من يدخل مكة بإحرام حج الإفراد أو القران أو بإحرام عمرة التمتع، فإنّ من يدخل فيها كذلك يكون على الإحرام.
الثالث: من يقتضي عمله و مهنته تكرّر الدخول و الخروج منها كالحطاب، و من يجلب حاجيات البلد من خارجه، و قد ورد في ذيل صحيحة رفاعة بن موسى المتقدمة «انّ الحطابة و المجتلبة أتوا النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم، فسألوه فأذن لهم أن يدخلوا
[١] وسائل الشيعة ١٢: ٤٠٣ و ٤٠٧، الباب ٥٠ و ٥١ من أبواب الإحرام، الحديث ٣ و ٢.
[٢] المصدر المتقدم: ٤٠٣، الباب ٥٠، الحديث ٤.