تنقيح مباني الحج - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٣٠٧ - تجزي العمرة المتمتع بها عن العمرة المفردة
وجوبها لم تقيّد بكونها عمرة مفردة، و إنّما استفيد كونها مفردة لظهور تلك الأخبار في الوجوب الاستقلالي المستفاد من اطلاقها، و إذا قام الدليل على دخول عمرة التمتع في الحج يرفع اليد عن ظهورها الإطلاقى بالإضافة إلى الآفاقي، حيث إنّ عمرة التمتع داخلة في اطلاق العمرة، فتجب إذا استطاع للحج، فتكون جزء من الحج، ففي صحيحة الحلبي عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: دخلت العمرة في الحج إلى يوم القيامة لأنّ اللّه تعالى يقول: فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ، فليس لأحد إلّا أن يتمتع، لأنّ اللّه أنزل ذلك في كتابه و جرت به السنة من رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم[١]، و نحوها غير واحد من الروايات.
و في صحيحة زرارة عن أبي جعفر عليه السّلام قال: «قلت لأبي جعفر عليه السّلام قول اللّه عزّ و جلّ من كتابه ذلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرامِ قال: يعني: أهل مكة ليس عليهم متعة، كل من كان أهله دون ثمانية و أربعين ميلا ذات عرق و عسفان كما يدور حول مكة، فهو ممّن دخل في هذه الآية و كل من كان أهله وراء ذلك فعليهم المتعة»[٢]، فإنّ ظاهر هذه أنّ من كان أهله وراء الحد فعليه في عمرته و حجه التمتع، و المفروض أنّ الآية ناظرة إلى بيان الفريضة من العمرة و الحج، و لو كان الواجب على الآفاقي مع استطاعته للعمرة المفردة الإتيان بها إذا لم يكن مستطيعا للحج لأشير إلى ذلك، و لو في بعض الروايات الواردة في الأجير الصورة على الحج عن الغير بأنّ عليه بعد الفراغ عن الحج النيابي الإتيان بالعمرة المفردة لاستطاعته له، و لا ينافي ما ذكرنا ما ورد في صحيحة زرارة عن أبي جعفر عليه السّلام من قوله «العمرة واجبة على الخلق بمنزلة
[١] وسائل الشيعة ١١: ٢٤٠، الباب ٣ من أبواب أقسام الحج، الحديث ٢.
[٢] المصدر المتقدم: ٢٥٩، الباب ٦، الحديث ٣.