تنقيح مباني الحج - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢٩٤ - حكم بقية أفعال الحج من حيث الاستحباب المستقل
(مسألة ١٧) لو كان عند شخص وديعة و مات صاحبها و كان عليه حجّة الإسلام و علم أو ظن أنّ الورثة لا يؤدون [١] عنه إذا ردها إليهم، جاز بل وجب عليه أن مما رواه الصدوق في العلل عن محمد بن الحسن عن محمد بن يحيى و احمد بن ادريس عن محمد بن احمد بن يحيى عن محمد بن الحسين بن أبي الخطاب عن محمد بن مسلم عن يونس عن أبي بصير قال: سمعت أبا عبد اللّه عليه السّلام «يقول: ما من بقعة احب إلى اللّه من المسعى لانه يذل فيه كل جبار عنيد»[١] السند المذكور في المروي في الوسائل عن العلل[٢]، و حيث إنه لم توجد رواية يرويها محمد بن الحسن الاشعري عن محمد بن مسلم كما لم يوجد رواية رواها محمد بن مسلم عن يونس، فالصحيح هو محمد بن اسلم و لم يثبت له توثيق فلا يمكن الاعتماد عليها، بل لا دلالة لها إلا على فضيلة المسعى لا استحباب السعي فيه نفسيا، و على الجملة لم يثبت الاستحباب النفسي لشيء من اعمال العمرة أو الحج نفسيا غير الطواف و ركعتيه.
[١] ذكر قدّس سرّه أن الصحيحة و إن كانت مطلقة إلا ان الاصحاب قيدوها بما إذا علم أو ظن بعدم تأديتهم لو دفعها إليهم، و لكن قد يقال إن كان المراد من الاطلاق شمول الصحيحة لصورة احتمال عدم الاداء ان دفع المال إليهم فالاطلاق صحيح و لكن لا موجب لرفع اليد عنه، و إن كان المراد شمولها حتى لصورة علمه باداء الورثة على تقدير دفع الوديعة إليهم فالاطلاق غير تام، لان فرض السائل في السؤال «ليس لوارثه شيء» لاحتماله أن الورثة لحاجتهم إلى المال لا يؤدون الحج عن الميت على تقدير دفعه إليهم، و لو لم يكن هذا ظاهر ذكر الفرض و لا اقل من الاحتمال فلا يتم الاطلاق.
[١] علل الشرائع: ٤٣٣/ ٢.
[٢] وسائل الشيعة ١٣: ٤٧١، الباب ١ من أبواب السعي، الحديث ١٤.