تنقيح مباني الحج - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢٨٢ - إذا عين اجرة لا يرغب فيها أحد بطلت الوصية و صرفت الأجرة في وجوه البر
تعذّر يبقى الجنس، لأنّها قاعدة شرعية و إنّما تجري في الأحكام الشرعية المجعولة للشارع و لا مسرح لها في مجعولات النّاس، كما أشرنا إليه سابقا، مع أنّ الجنس لا يعد ميسورا للنوع فمحلها المركبات الخارجية إذا تعذّر بعض أجزائها و لو كانت ارتباطية، بل لأنّ الظاهر من حال الموصي في أمثال المقام إرادة عمل ينفعه، و إنّما عيّن عملا خاصا لكونه أنفع في نظره من غيره فيكون تعيينه لمثل الحج على وجه تعدّد المطلوب و إن لم يكن متذكّرا لذلك حين الوصية، نعم لو علم في مقام كونه على وجه التقييد في عالم اللبّ أيضا يكون الحكم فيه الرجوع إلى الورثة، و لا فرق في الصورتين بين كون التعذّر طارئا أو من الأوّل.
و يؤيّد ما ذكرنا ما ورد من الأخبار في نظائر المقام، بل يدلّ عليه خبر علي بن سويد عن الصادق عليه السّلام: قال «قلت: مات رجل فأوصى بتركته أن أحج بها عنه فنظرت في ذلك فلم تكف للحج فسألت من عندنا من الفقهاء فقالوا: تصدق بها، فقال عليه السّلام: ما صنعت؟ قلت: تصدقت بها، فقال عليه السّلام: ضمنت إلّا أن لا تكون تبلغ أن يحج بها من مكّة فإن كانت تبلغ ان يحج بها من مكة فأنت ضامن».
و يظهر ممّا ذكرنا حال سائر الموارد الّتي تبطل الوصية لجهة من الجهات.
هذا في غير ما إذا أوصى بالثلث و عيّن له مصارف و تعذّر بعضها، و أمّا فيه فالأمر أوضح لأنّه بتعيينه الثلث لنفسه أخرجه عن ملك الوارث بذلك فلا يعود إليه.
الأمر بما عينه من الحج عنه، و إن لم يمكن ذلك فبأمر آخر يصل إليه ثوابه. و هذه القرينة العامة توجب هذا الظهور في مقامات نظير الوصية و الأمر أوضح إذا أوصى بتمام ثلثه و عين له مصارف تعذر بعضها بعد موته، فانها تصرف في سائر موارد الخير و لا ترجع إلى الوارث، و لا فرق في ذلك بين جريان العذر بعد موته أو كان ذلك قبل موته ايضا، و يؤيد ما ذكر رواية علي بن مزيد قدّس سرّه صاحب السابري، قال: «أوصى إليّ