تنقيح مباني الحج - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢٢٦ - لا تفرغ ذمة المنوب عنه بمجرد الإجارة
إلى الدائن في بلد آخر، فان بمجرد عقد هذه الاجارة لا تفرغ ذمته من دينه للغير. نعم في البين بعض روايات استظهر منها فراغ ذمة المستأجر عن الحج الواجب أو فراغ ذمة الميت المنوب عنه بتمام عقد الاجارة من الوصي أو الوارث أو المتبرع، و ظاهر الماتن تسلم الظهور و لكن ذكر أنها معرض عنها عند الاصحاب، حيث لم يعمل عامل بها غير صاحب الحدائق قدّس سرّه، و منها مرسلة ابن أبي عمير عن أبي عبد اللّه عليه السّلام «في رجل أخذ من رجل مالا و لم يحج عنه و مات و لم يخلف شيئا، فقال: إن كان حج الأجير أخذت حجته و دفعت إلى صاحب المال، و إن لم يكن حج كتب لصاحب المال ثواب الحج»[١]. و مرسلة الصدوق في الفقيه قال: قيل لأبي عبد اللّه عليه السّلام:
«الرجل يأخذ الحجة من الرجل فيموت فلا يترك شيئا، فقال: اجزأت عن الميت، و إن كان له عند اللّه حجة اثبتت لصاحبه»[٢] و موثقة عمار بن موسى عن أبي عبد اللّه عليه السّلام «عن رجل أخذ دراهم رجل فانفقها فلما حضر أوان الحج لم يقدر الرجل على شيء» قال: يحتال و يحج عن صاحبه كما ضمن، سئل إن لم يقدر؟ قال:
إن كانت له عند اللّه حجة أخذها منه فجعلها للذي أخذ منه الحجة»[٣].
و لكن لا يخفى ضعف الروايتين الاوليتين سندا، و ظاهر الاولى الأخذ للحج الاستحبابي لا لحجة الإسلام، فإن المفروض فيها من أخذ المال منه للحج عنه حتى و لو كان المراد حجة الاسلام، كأن يقيد (بأنه عجز عن الخروج و أخذ رجل منه مالا ليحج عنه) فمدلولها لو مات و لم يترك شيئا كتب للحي ثواب الحج لقصده الاتيان
[١] وسائل الشيعة ١١: ١٩٤، الباب ٢٣ من أبواب النيابة في الحج، الحديث ١.
[٢] الفقيه ٢: ٢٦١/ ١٢٦٩، و نقله صاحب الوسائل ١١: ١٩٤، الباب ٢٣ من أبواب النيابة في الحج، الحديث ٢.
[٣] وسائل الشيعة ١١: ١٩٥، الباب ٢٣ من أبواب النيابة في الحج، الحديث ٣.