تنقيح مباني الحج - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢١٠ - لو عجز عن المشي بعد انعقاد نذره سقط
و مقتضى القاعدة و إن كان هو القول الثالث [١]، إلّا أنّ الأقوى بملاحظة جملة من الأخبار هو القول الثاني [٢] بعد حمل ما في بعضها من الأمر بسياق الهدي على الاستحباب بقرينة السكوت عنه في بعضها الآخر مع كونه في مقام البيان، مضافا بالنذر فان الناذر قصد المشي في حجه في سنته لا قضائه.
[١] لا يخفى أن مقتضى القاعدة إنما يكون القول الثالث فيما إذا طرأ العجز قبل الاحرام للحج، و اما إذا كان بعده فمقتضاها وجوب الاتمام و لو راكبا، و ذلك لوجوب إتمام العمرة و الحج إذا احرم لاحدهما صحيحا، و قد تقدم أن عنوان الحج ماشيا ينتزع عن خصوصية خارجة عن طبيعي الحج، فإنه إذا أحرم للحج و هو ماش ينتزع منه الحج ماشيا إذا أتّمه كذلك، و ان لم يقصد عنوان الحج ماشيا فيكون المأتي به وفاء لنذره، و ان لم يقصد في اعماله إلا الاتيان بطبيعي الحج. و على الجملة إذا طرأ العجز بعد احرامه يجب عليه اتمامه راكبا، و لكن لا يجب عليه القضاء فضلا عن الكفارة حتى و إن لم يتمه اختيارا، و هذا إذا كان المنذور الحج ماشيا في سنته، و اما إذا كان مطلقا فعليه الحج ماشيا إذا تمكن منه و لو مستقبلا و إن لم يتمكن منه و لو مستقبلا فلا شيء عليه.
[٢] بعد حمل ما في بعضها من الأمر بسياق الهدى على الاستحباب بقرينة السكوت عنه في بعضها الآخر:- لا يخفى ان السكوت في مثل صحيحة رفاعة بن موسى اطلاق مقامي- قال: قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام «رجل نذر ان يمشي إلى بيت اللّه؟
قال: فليمشي. قلت: فانه تعب؟ قال: فإذا تعب ركب»[١] و الاطلاق المقامي لا يزيد عن الاطلاق اللفظي، و كما يرفع اليد عن الثاني بورود القيد في خطاب آخر كذلك
[١] وسائل الشيعة ١١: ٨٦، الباب ٣٤ من أبواب وجوب الحج و شرائطه، الحديث ١، و التهذيب ٥:
٤٠٣/ ١٤٠٢ و الاستبصار: ٢/ ١٥/ ٤٩٢.