تنقيح مباني الحج - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢٠١ - إذا نذر المشي في حجه الواجب انعقد
(مسألة ٢٧) لو نذر الحج راكبا انعقد و وجب و لا يجوز حينئذ المشي و إن كان أفضل، لما مرّ من كفاية رجحان المقيّد دون قيده، نعم لو نذر الركوب في حجّه في مورد يكون المشي أفضل لم ينعقد، لأنّ المتعلّق حينئذ الركوب لا الحج راكبا، و كذا ينعقد لو نذر أن يمشي بعض الطريق من فرسخ في كل يوم أو فرسخين، و كذا ينعقد لو نذر الحج حافيا، و ما في صحيحة الحذاء من أمر النّبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم بركوب أخت عقبة بن عامر- مع كونها ناذرة أن تمشي إلى بيت اللّه حافية- قضية في واقعة يمكن أن يكون لمانع من صحّة نذرها من إيجابه كشفها أو تضرّرها أو غير ذلك.
من المشي، لان رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم ركب»[١]. و مصححة سيف التمار، قال: قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام «إنه بلغنا و كنا تلك السنة مشاة عنك انك تقول في الركوب. فقال:
الناس يحجون مشاة و يركبون، فقلت: ليس عن هذا أسالك. فقال: عن أي شيء تسألني؟ فقلت: أي شيء أحب إليك نمشي أو نركب؟ فقال: تركبون أحب إلي، فإن ذلك اقوى على الدعاء و العبادة»[٢]. و فيه ان ظاهر الاولى كون الركوب افضل من المشي مطلقا. و هذا مخالف للروايات الدالة على افضلية المشي. فلا بدّ من حملها على موارد رجحان الركوب لجهة اخرى كالتي ذكرها عليه السّلام في الثانية من التقوّي على الدعاء و العبادة، و لا يبعد ان يكون ركوب رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم ايضا لجهة تسهيل الحج للناس بان لا يتكلفوا باختيارهم المشي ليكون صعوبته موجبا للترك من بعض الناس، فقد ظهر مما ذكر أنّه لو نذر الحج ماشيا ينعقد نذره حتى مع الاغماض عن مطلوبية المشي إليه في نفسه، لما تقدم من ان انطباق الطبيعي على المنذور مع كونه هو
[١] وسائل الشيعة ١١: ٨١، الباب ٣٣ من أبواب وجوب الحج و شرائطه، الحديث ١ و ٢ و في التهذيب ٥: ١٢/ ٣١.
[٢] وسائل الشيعة ١١: ٨٣، الباب ٣٣ من أبواب وجوب الحج و شرائطه، الحديث ٥، و التهذيب ٥: ١٢/ ٣٢.