تنقيح مباني الحج - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١٣٥ - الكافر يجب عليه الحج إذا استطاع
(مسألة ٧٤) الكافر يجب عليه الحج إذا استطاع لأنّه مكلّف بالفروع لشمول الخطابات له أيضا، و لكن لا يصح منه مادام كافرا [١] كسائر العبادات و إن كان معتقدا لوجوبه و آتيا به على وجهه مع قصد القربة لأنّ الإسلام شرط في الصحّة، و لو مات لا يقضى عنه لعدم كونه أهلا للإكرام و الإبراء، و لو أسلم مع بقاء استطاعته وجب عليه، و كذا لو استطاع بعد إسلامه، و لو زالت استطاعته ثمّ أسلم لم يجب عليه على الأقوى لأنّ الإسلام يجب ما قبله، كقضاء الصلاة و الصيام حيث إنّه واجب عليه حال كفره كالأداء و إذا أسلم سقط عنه، و دعوى أنّه لا يعقل الوجوب عليه إذ لا يصح منه إذا أتى به و هو كافر، و يسقط عنه إذا أسلم. مدفوعة بأنّه يمكن أن يكون الأمر به حال كفره أمرا تهكميا ليعاقب لا حقيقيا، لكنّه مشكل بعد عدم إمكان إتيانه به لا كافرا و لا مسلما، بريد العجلي، و لا يخرج من صلب ماله.
أقول: الظاهر اختصاص وجوب القضاء عمن مات قبل دخول الحرم أو قبل الاحرام بمن كان الحج مستقرا عليه، فان الاختصاص مقتضى التعليل الوارد في صحيحة زرارة المتقدمة، حيث ذكر عليه السّلام فيها «يحج عنه إن كان حجة الإسلام و يعتمر إنما هو شيء عليه» حيث إن ظاهر التعليل كون الحج و العمرة واجبا عليه قبل موته و كانت ذمته مشغولة بهما، و هذا لا يجري في حق من لم يكن مستطيعا للحج قبل هذه السنة، و اللّه العالم.
الكافر يجب عليه الحج إذا استطاع
[١] لقوله تعالى وَ مَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلامِ دِيناً فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ، و لفحوى ما ورد من الروايات الظاهرة في بطلان عمل المخالف، و لان قصد التقرب المعتبر في العبادة لا يتمشى من الكافر نوعا لعدم اعتقاده بالشريعة، و البحث في كون الكفار مكلفين بالفروع أم لا، فيختص تكليفهم بالاصول ما لا يترتب عليه ثمرة فقهية، و في باب