تنقيح مباني الحج - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١٣٤ - إذا مات بعد الاحرام و دخول الحرم أجزأه عن حجة الإسلام
و من هنا ربّما يجعل الأمر بالقضاء فيها قرينة على اختصاصها بمن استقرّ عليه، و ربّما يحتمل اختصاصها بمن لم يستقرّ عليه و حمل الأمر بالقضاء على الندب، و كلاهما مناف لإطلاقها، مع أنّه على الثاني يلزم بقاء الحكم فيمن استقرّ عليه بلا دليل مع أنّه مسلّم بينهم، و الأظهر الحكم بالإطلاق [١] إمّا بالتزام وجوب القضاء في خصوص هذا المورد من الموت في الطريق كما عليه جماعة و إن لم يجب إذا مات مع فقد سائر الشرائط أو الموت و هو في البلد، و إمّا بحمل الأمر بالقضاء على القدر المشترك و استفادة الوجوب فيمن استقر عليه من الخارج، و هذا هو الأظهر فالأقوى جريان الحكم المذكور فيمن لم يستقر عليه أيضا فيحكم بالإجزاء إذا مات بعد الأمرين و استحباب القضاء عنه إذا مات قبل ذلك.
[١] و قد يقال بعدم الفرق بين من استقر عليه الحج و من لم يستقر، فإن مات بعد الاحرام و دخول الحرم اجزأه عن حجة الإسلام، و اما إذا كان موته قبل دخول الحرم و بعد الاحرام يجب القضاء عنه، كما هو مقتضى صحيحة ضريس حيث إن ظاهر تلبس المكلف بالاحرام و مدلولها أنه «إن مات بعد دخول الحرم يكفي ذلك في حجه، و اما إذا مات قبل دخول الحرم فيجب القضاء عنه» و لا بأس بالالتزام بوجوب القضاء عنه مع عدم استقرار الحج عليه، و دعوى ان موته كاشف عن عدم وجوب الحج عليه كما في فقد سائر شرائط وجوبه أو الموت في البلد فيحمل الأمر بالقضاء على القدر المشترك، و استفادة وجوب القضاء فيمن استقر عليه الحج من الخارج لا يمكن المساعدة عليها، فإنه و إن كان ما ذكر مقتضى القاعدة إلا أنه يلتزم بوجوب القضاء حتى فيمن استقر عليه الحج لدلالة الصحيحة بالاطلاق و لو كان وجوبه أمرا تعبديا، بل لا يبعد الالتزام بوجوب القضاء عنه. و كذا من استقر عليه الحج و يخرج مصارفه من جمله و زاده و نفقته التي معه في سفره كما هو مقتضى صحيحة