تنقيح مباني الحج - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١٢٩ - تجب الاستنابة اذا استقر الحج عليه و لم يباشره لمرض
و هل يختص الحكم بحجّة الإسلام أو يجري في الحج النذري و الإفسادي أيضا؟
قولان، و القدر المتيقّن هو الأول بعد كون الحكم على خلاف القاعدة [١]، و إن لم يتمكّن المعذور من الاستنابة و لو لعدم وجود النائب أو وجوده مع عدم رضاه إلّا بأزيد من أجرة المثل و لم يتمكّن من الزيادة أو كانت مجحفة سقط الوجوب، و حينئذ فيجب القضاء عنه بعد موته إن كان مستقرّا عليه، و لا يجب مع عدم الاستقرار، و لو ترك الاستنابة مع الإمكان عصى بناء على الوجوب و وجب القضاء عنه مع الاستقرار، و هل يجب مع عدم الاستقرار أيضا أو لا؟ وجهان أقواهما نعم، لأنّه استقرّ عليه بعد التمكّن من الاستنابة، و لو استناب مع كون العذر مرجوّ الزوال لم يجزئ عن حجّة الإسلام [٢] المتقدمة. و أورد جملة من الاخبار و إن كانت صورة طرو العذر، إلا ان ذلك لا يمنع عن الأخذ بالاطلاق المشار اليه.
[١] ما ذكر من القدر المتيقن لا يمنع الأخذ بالاطلاق، من صحيحة محمد بن مسلم. نعم لو صحت المناقشة في دلالتها على وجوب الاستنابة على ما تقدم، فلا دلالة في سائر الروايات على وجوبها في غير حجة الإسلام. و قد يأتي عن الماتن قدّس سرّه في فصل وجوب الحج بالنذر و العهد و اليمين وجوب الاستنابة في طريان العذر في الحج النذرى أيضا، و لكن إذا كان متمكنا من الحج النذرى قبل طريان العذر، و كذا في صورة العهد و اليمين، و لا يبعد هذا الاختصاص لان عدم التمكن من الوفاء بالنذر يوجب انحلاله، و لا يبقى موجب لإرادة الناذر الحج ليدخل في مدلول الصحيحة.
[٢] و لو استظهر من صحيحة محمد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السّلام المتقدمة أن الحيلولة بينه و بين الحج في سنته موضوع لوجوب الاستنابة، فمقتضاها الإجزاء. فان ما يأتي به النائب هو الواجب في حقه و يحسب حجة الإسلام فلا موجب لعدم الاجزاء، فإن الواجب في حق المكلف حجة واحدة كانت بالمباشرة أو بالتسبيب.