تنقيح مباني الحج - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١٢٨ - تجب الاستنابة اذا استقر الحج عليه و لم يباشره لمرض
و إن كان بعد إتيان النائب، بل ربّما يدّعى عدم الخلاف فيه، لكن الأقوى عدم الوجوب لأنّ ظاهر الأخبار أنّ حجّ النائب هو الّذي كان واجبا على المنوب عنه فإذا أتى به فقد حصل ما كان واجبا عليه و لا دليل على وجوبه مرة أخرى، بل لو قلنا باستحباب الاستنابة فالظاهر كفاية فعل النائب بعد كون الظاهر الاستنابة فيما كان عليه، و معه لا وجه لدعوى أنّ المستحب لا يجزئ عن الواجب، إذ ذلك فيما إذا لم يكن المستحب نفس ما كان واجبا و المفروض في المقام أنّه هو، بل يمكن أن يقال إذا ارتفع العذر في أثناء عمل النائب بأن كان الارتفاع بعد إحرام النائب إنّه يجب عليه الإتمام و يكفي عن المنوب عنه، بل يحتمل ذلك و إن كان في أثناء الطريق قبل الدخول في الإحرام، و دعوى أنّ جواز النيابة مادامي كما ترى بعد كون الاستنابة بأمر الشارع و كون الإجارة لازمة لا دليل على انفساخها خصوصا إذا لم يمكن إبلاغ النائب المؤجر ذلك، و لا فرق فيما ذكرنا من وجوب الاستنابة بين من عرضه العذر من المرض و غيره و بين من كان معذورا خلقة [١]، و القول بعدم الوجوب في الثاني، و إن قلنا بوجوبه في الأوّل ضعيف، مباشرة، فان قيل باختصاص الوجوب بمن لا يتمكن على طبيعي الحج و لو مستقبلا كان المأتي به من فعل النائب حكما اعتقاديا أو ظاهريا، فمع كشف الخلاف باتفاق التمكن من المباشرة فلا يحكم بالإجزاء، و بتعبير آخر لم يؤخذ عدم رجاء الزوال موضوعا للحكم الواقعي ليقال ان ما يأتي به النائب هو الواجب في حقه واقعا. و مما ذكرنا يظهر أنه لو قيل بوجوب الاستنابة مع عدم التمكن من المباشرة في السنة الفعلية و اتفق زوال العذر، فإن كان المنوب عنه متمكنا من المباشرة في سنته كان تمكنه كاشفا عن عدم الأمر بالبدل، و بطلان الاجارة على تقدير تعلقها بحجة الإسلام، و اما إذا لم يتمكن يكون المورد من موارد الأمر بالبدل حتى فيما إذا كان طرو التمكن قبل احرام النائب.
[١] و ذلك لاطلاق أمر يعذره اللّه فيه، كما ورد ذلك في صحيحة الحلبي