تفسير غريب القرآن - الطريحي النجفي، فخر الدين - الصفحة ٣٠
صده المشركون، وإنما كانت فتنة لما دخل على بعض المسلمين من الشبهة و الشك لما تراخى الدخول إلى مكة حتى العام القابل، وقيل: هي رؤيا في منامه ان قرودا تصعد منبره وتنزل، وعلى هذا التأويل قيل: ان الشجرة الملعونة في القرآن هي بنو أمية، و * (أ رأيتم إن كنت) * [١] أي أخبروني عن هذا، و قيل * (أ رأيتكم) * [٢] هو استفهام تعجب والكاف حرف خطاب أكد به الضمير للتأكيد لا محل له من الأعراب لأنك تقول: أ رأيك زيدا ما شأنه! فلو جعلت الكاف مفعولا كما قال الكوفيون:
عديت الفعل إلى ثلاث مفاعيل، وللزم أن تقول: أرأيتموكم بل الفعل معلق عن العمل بالاستفهام أو المفعول محذوف تقديره أرأيتكم آلهتكم تنفعكم إذا تدعونها.
(ربا) * (أربى من أمة) * [٣] أي أزيد عددا، ومن هذا سمي الرباء ويربو يزيد * (وربت) * [٤] انتفخت، و * (زبدا رابيا) * [٥] عاليا، و * (أخذة رابية) * [٦] شديدة زائدة في الشدة كما زادت قبائحهم في القبح، و * (ربوة ذات قرار ومعين) * [٧] قيل هي دمشق، والربوة مثلثة الراء الارتفاع من الأرض، وذات قرار يستقر فيها الماء للعمارة.
ومعين ماء طاهر جار، و * (ربا) * [٨] أصله الزيادة لأن صاحبه يزيد على ماله، ومنه أربى فلان إذا زاد عليه في القول.
(رجا) * (و الملك على أرجائها) * [٩] أي جوانبها واحدها رجى مقصور يعني ان السماء تتشقق وهي مسكن الملائكة فيفيضون إلى أطرافها وحافاتها، و * (ترجي) * [١٠] بهمز وغير همز تؤخر، وتؤوي، تضم يعني تترك مضاجعة من تشاء منهن أو تطلق من تشاء وتمسك من تشاء، ولا تقسم لأيتهن شئت، وكان صلى الله عليه وآله يقسم بين
[١] هود: ٢٨، ٦٣، ٨٨.
[٢] الأنعام: ٤٠، ٤٧.
[٣] النحل: ٩٢.
[٤] الحج: ٥.
[٥] الرعد: ١٩.
[٦] الحاقة: ١٠.
[٧] المؤمنون: ٥١.
[٨] الروم: ٢٩.
[٩] الحاقة: ١٧.
[١٠] الأحزاب: ٥١.