تفسير غريب القرآن - الطريحي النجفي، فخر الدين - الصفحة ١١٧
على اخوانكم ولنظهرن نحن عليكم فنزلت * (وهم من بعد غلبهم سيغلبون) * [١].
(غيب) * (غيابت الجب) * [٢] وأي في قعره سمي به لغيبوبته عن أعين الناظرين وكل شئ غيب عنك شيئا فهو غيابة، و * (يؤمنون بالغيب) * [٣] يعني الله تعالى لأنه لا يرى، عن ابن الأعرابي: الغيب: ما غاب عن العيون وإن كان محصلا في القلوب وقيل بما أخبر به من أمر الآخرة، و * (حافظات للغيب) * [٤] أي لغيب أزواجهن و * (ما من غائبة) * [٥] أي ما من شئ شديد الغيبوبة والخفاء * (إلا في كتاب) * [٦] و * (عالم الغيب والشهادة) * [٧] أي المعدوم والموجود وقيل: ما غاب عن الخلق وما شاهدوه والسر والعلانية، وعن الباقر عليه السلام: ما لم يكن ثم كان، والغيبة هي أن يقال في الرجل من خلفه ما فيه مما يكرهه لو بلغه فإذا استقبل فتلك المجاهرة فإذا قيل ما ليس فيه فذلك البهت قال تعالى: * (ولا يغتب بعضكم بعضا أيحب أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتا) * [٨] قال بعض الأعلام: ويشمل هذا التعريف لنقصان يتعلق في البدن: كذكر العمش والعور ونحوهما، وفي النسب: كأن يقول: فاسق الأب، خسيس النسب ونحوهما، وفي الخلق: كأن يقول سئ الخلق بخيل ونحوهما، وفعله المتعلق بالدين: كقولك سارق كذاب ونحوهما، وبالدنيا: كقولك قليل الأدب متهاون بالناس ونحوهما، وبالثوب كقولك: واسع الكم طويل الذيل ونحوهما، بل قيل: ان ذلك لا يكون مقصورا على التلفظ به لأنه إنما حرم فيه تفهيم الغير نقصان أخيك فالتعريض به كالتصريح وكذا الإشارة، واليماء، والغمز، والرمز، والكنية،
[١] الروم: ٣.
[٢] يوسف: ١٠، ١٥.
[٣] البقرة: ٢.
[٤] النساء: ٣٣
[٥] النمل: ٧٥.
[٦] النمل: ٧٥.
[٧] الأنعام: ٧٣، الرعد: ١٠، السجدة: ٦، الحشر: ٢٢، التغابن: ١٨.
[٨] الحجرات: ١٢.