تفسير غريب القرآن - الطريحي النجفي، فخر الدين - الصفحة ٥١
عن ذكر الرحمن) * [١] أي يظلم بصره عنه كأن عليه غشاوة، يقال: عشوت إلى النار أعشو فأنا عاش إذا استدللت ببصر ضعيف، ومن قرأ يعش بفتح الشين معناه أي يعمى عنه، يقال: عشى الرجل، فهو أعشى، إذا لم يبصر بالليل، وقيل معنى * (يعش عن ذكر الرحمن) * [٢] يعرض عنه.
(عصا) * (وعصى ادم ربه فغوى) * [٣] أي خالف ما أمر به ربه، والمعصية مخالفة الأمر سواء كان الأمر واجبا أو مندوبا * (فغوى) * [٤] أي خاب من الثواب الذي كان يستحقه على فعل المأمور به، أو خاب مما كان يطمع فيه بأكل الشجرة من الخلود و * (فنادوا صاحبهم) * [٥] وهو قداد بن سالف [٦] أو حمير ثمود * (فتعاطى فعقر) * [٧] أي فأجرئ على تعاطي الأمر العظيم غير مبال به، فأحدث العقر بالناقة، أو فتعاطى السيف فعقرها، وعن الليث [٨] تعاطيه: جريئة.
(عفا) * (خذ العفو) * [٩] أي الميسور من أخلاق الناس، ولا تستقصي عليهم، و * (عفا الله عنك) * [١٠] أي محا عنك ذنوبك، ومثله: * (عفونا عنكم) * [١١] وقوله:
[١] الزخرف: ٣٦.
[٢] الزخرف: ٣٦.
[٣] طه: ١٢١.
[٤] طه: ١٢١.
[٥] القمر: ٢٩.
[٦] السالف الذكر صفحة ٤٠.
[٧] القمر: ٢٩.
[٨] الليث بن المظفر بن نصر بن يسار
الخراساني كان كاتبا للبرامكة بارعا في الكتابة والأدب بصيرا بالشعر والغريب
والنحو عاشر الخليل فوجده بحرا فأغناه وأحب الخليل أن يهدي إليه هدية تشبهه
فصنف كتاب " العين " وأهداه إليه فوقع منه موقعا عظيما وعوضه مائة ألف درهم
واعتذر إليه فأكب عليه ليله ونهاره حتى حفظ نصفه وأحرقت الكتاب ابنة عمه
لغيرة داخلتها من جارية اشتراها فكتب الليث نصف كتاب العين من حفظه، وجمع
أدباء زمانه على أن يمثلوا النصف الباقي فعملوا له ما هو الموجود بأيدي الناس.
[٩] الأعراف: ١٩٨.
[١٠] التوبة: ٤٤.
[١١] البقرة: ٥٢.