فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٥٤٨ - المبحث الرابع في الخطابات الشفاهية
الإسلام و أهله خير الجزاء) و أوردوا كلّ خبر في بابه، إلّا انّه مع ذلك قد قطعوا الأخبار و أوردوا صدر الخبر في باب و ذيله في باب آخر، كما صنعه صاحب الوسائل، و ذلك أوجب الاختلال، إذ ربّما يكون ذيل الخبر قرينة على المراد من صدره، فلو اعتبرنا العلم و اليقين للزم الضّيق و العسر الشّديد في الاستنباط، مع انّ الاطمئنان هو طريق عقلائي يعتمد عليه العقلاء كما يعتمدون على العلم الوجداني، و يكتفون بالاطمينان في كلّ ما يعتبر فيه الإحراز. فالأقوى: كفاية الاطمئنان.
المبحث الرّابع: في الخطابات الشّفاهيّة.
و قد وقع النّزاع في انّ الخطابات المصدرة بأداة الخطاب- كياء النّداء، و كاف الخطاب، و أمثال ذلك ممّا يختصّ بالمشافهة- هل تختصّ بالمشافهين الحاضرين في مجلس التّخاطب؟ فلا تعمّ الغائبين فضلا عن المعدومين، أو لا تختصّ بذلك؟ بل تعمّ المعدومين فضلا عن الغائبين.
و محلّ الكلام، هو خصوص الألفاظ المصدرة بأداة الخطاب كما عرفت. و لا كلام فيما عدى ذلك: من أسماء الأجناس، كقوله تعالى: للّه على النّاس حجّ البيت من استطاع إليه سبيلا- و كقوله تعالى: المؤمنون إخوة. و غير ذلك ممّا أخذ اسم الجنس فيه موضوعا للحكم، فانّه لا إشكال في عموم اللّفظ للحاضر و الغائب و المعدوم.
ثمّ انّ جهة البحث عن عموم الخطابات الشّفاهيّة و عدمه، يمكن ان تكون عقليّة و يكون مرجع هذا النّزاع إلى إمكان مخاطبة الغائب و المعدوم و عدم إمكانه عقلا، و يمكن ان يكون لفظيّا لغويّا و يكون مرجع هذا النّزاع ح إلى انّ أداة الخطاب هل هي موضوعة لخصوص التّخاطب بها مع الحاضر المشافه؟ أو انّها موضوعة للأعمّ من ذلك و من الغائب و المعدوم؟ و يمكن ان يكون النّزاع في كلتا الجهتين عقليّا و لغويا.
ثمّ انّ ثمرة النّزاع تظهر في حجيّة ظهور خطابات الشّفاهيّة و صحّة التّمسك بها بالنّسبة إلى الغائبين و المعدومين في زمن الخطاب. فان قلنا: باختصاصها بالمشافهين لا يصح التّمسك بها في حقّ الغائبين و المعدومين، لعدم كونهم مخاطبين بما