فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٣٩٦ - المبحث الثاني في جواز اجتماع الأمر و النهي
على ذلك في الأفراد العرضيّة ممّا لا إشكال فيه.
و امّا الأفراد الطّوليّة: فدلالة النّهي عليها مبنيّة على ان يكون نفس تعلّق النّهي بالطّبيعة يقتضى نهى جميع الأفراد العرضيّة و الطّوليّة، بحيث يكون مفاد صيغة النّهي في مثل قوله: لا تشرب الخمر، هو ان يكون شرب الخمر في كلّ آن آن مبغوضا، فيدلّ النّهي على المنع في الأفراد الطوليّة أيضا، و يكون العموم الزّماني مستفادا من نفس تعلّق النّهي بالطّبيعة، بلا حاجة إلى استفادة العموم الزّماني من دليل الحكمة، بل النّهي وضعا يدلّ على ذلك، و يكون مصبّ العموم الزّماني هو المتعلّق لا الحكم.
و قد ذكرنا ما عندنا في ذلك، في- التّنبيه الثّاني عشر من تنبيهات الاستصحاب- عند تعرّض الشّيخ (قده) لمقالة المحقّق الكركي (ره) في مفاد أوفوا بالعقود، من انّ المرجع بعد تخصيص العامّ في بعض الأزمنة بالنّسبة إلى بعض الأفراد و الشّك في الزّمان الزّائد هل هو عموم العام أو استصحاب حكم المخصّص، و بيّنا الفرق بين استفادة العموم الزّماني من نفس مفاد النّهي، أو من دليل الحكمة. و قد اختار شيخنا الأستاذ مدّ ظلّه في المقام كون العموم الزّماني في باب النّهي مستفادا من دليل الحكمة، و في ذلك المقام اختار كونه مستفادا من نفس تعلّق النّهي بالطّبيعة. فراجع ذلك المقام لكي تكون على بصيرة.
ثمّ انّ القوم قد تعرّضوا في باب النّواهي لبعض المباحث التي لا يهمّنا البحث عنها. فالأولى عطف عنان الكلام إلى مسألة جواز اجتماع الأمر و النّهي، التي وقعت معركة الآراء قديما و حديثا فنقول: و من اللّه التّوفيق
المبحث الثّاني: في جواز اجتماع الأمر و النّهي.
و القوم و ان عنونوا النّزاع على هذا الوجه، إلّا انّه ليس ظاهر العنوان مرادا قطعا، فانّ ظاهر العنوان يعطى ان يكون النّزاع في تضاد الأمر و النّهي و عدمه، مع انّ تضادّ الأحكام بأسرها امر مفروغ عنه غير قابل للنّزاع فيه. بل المبحوث عنه في المقام، هو أصل لزوم الاجتماع و عدمه، لا جوازه و عدمه. فالأولى تبديل العنوان بان يقال: إذا اجتمع متعلّق الأمر و النّهي من حيث الإيجاد و الوجود، فهل يلزم من