فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٥٧٧ - الجهة الأولى
مسلك المشهور لا محالة يوجب المجازيّة. كما انّه بناء على ما هو الحقّ: من وضع الألفاظ للابشرط المقسمي لا يوجب المجازيّة مط، متّصلا أو منفصلا. فالقول بالتّفصيل بين المتّصل و المنفصل- بعدم استلزام التّقييد للمجازيّة في الأوّل و استلزامه في الثّاني- ممّا لا وجه له على كلّ حال، و ذلك واضح، إلّا انّ الشأن في صحّة أخذ الإطلاق مدلولا لفظيّا.
إذا عرفت هذه الأمور فاعلم: انّ الكلام يقع ح في حمل المط على المقيّد، و البحث عن ذلك يقع من جهات:
[البحث عن ذلك يقع من جهات:]
الجهة الأولى:
انّه إذا ورد مط و مقيّد متنافيان، فلا بدّ من الجمع بينهما بحمل الأمر في المط على المقيّد، لا بحمل الأمر في المقيّد على الاستحباب و كونه أفضل الأفراد، و لا بكونه من قبيل الواجب في واجب مط، من غير فرق بين كون ظهور الأمر في المط في الإطلاق أقوى من ظهور الأمر في المقيّد في التّقييد، أو أضعف، فانّه على كلّ حال لا بدّ من حمل المطلق على المقيّد من غير ملاحظة أقوى الظّهورين. و ذلك لأنّ الأمر في المقيد يكون بمنزلة القرينة على ما هو المراد من الأمر في المط، و الأصل الجاري في ناحية القرينة يكون حاكما على الأصل الجاري في ذي القرينة.
امّا كونه بمنزلة القرينة، فلأنّه و ان لم يتحصّل لنا بعد ضابط كليّ في المائز بين القرينة و ذيها، إلّا انّ ملحقات الكلام: من الصّفة، و الحال، و التّميز، بل المفاعيل، تكون غالبا بل دائما قرينة على أركان الكلام: من المبتدإ و الخبر و الفعل و الفاعل.
نعم: في خصوص المفعول به مع الفعل قد يتردّد الأمر بينهما في انّ أيّا منهما قرينة و الآخر ذو القرينة، كما في قوله: لا تنقض اليقين بالشّك، فانّه كما يمكن ان يكون عموم اليقين- في تعلّقه بما له من اقتضاء البقاء و عدمه- قرينة على ما أريد من النّقض الّذي لا بدّ من تعلّقه بما له اقتضاء البقاء، كذلك يمكن العكس. و من هنا وقع الكلام في اعتبار الاستصحاب عند الشّك في المقتضى. و كذا في (لا تضرب