فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٤١٢ - و منها
و لا يتوهّم: انّ الصلاة و الغصب في الدار الغصبية يكونان كذلك، أي يكون الغصب من العناوين التوليدية، فانّ ذلك واضح الفساد، بداهة انّ الغصب الّذي هو عبارة عن التصرف في أرض الغير بنفسه من الأفعال الاختيارية الصادرة عن المكلّف أولا و بالذات، و ليس من العناوين التوليدية، مع انّ المناقشة في المثال ليس بسديد. فان لم يعجبك مثال الصلاة و الغصب لمسألة الاجتماع- مع انّه من أوضح أمثلتها- فعليك بمثال آخر، لأنّ المثال ليس بعزيز.
و المقصود هو: انّ مسألة الاجتماع، انّما تكون فيما إذا كانت نسبة العموم من وجه بين نفس الفعلين الصادرين عن المكلّف أولا و بالذات، لا بين العناوين المتولدة عن الفعل، و لا بين الموضوعين، كالعالم و الفاسق. بل نفس كون النّسبة بين الفعلين العموم من وجه لا يكفى ما لم يكن التركيب بينهما على جهة الانضمام، و إلّا فربّما تكون النّسبة كذلك مع كون التركيب اتحاديا، كما في مثل قوله: أنفق على أقاربك، أو اشرب الماء، و لا تغصب، فانّ التركيب في مورد الاجتماع من شرب الماء المغصوب أو إنفاق الدّرهم المغصوب يكون على وجه الاتحاد، فانّ الفرد من الماء الّذي يشربه مصداق لكلّ من الشرب و الغصب، و يكون نفس شرب الماء غصبا، فيتّحد متعلّق الأمر و النّهى، و لا بد في مثل ذلك من إعمال قواعد التعارض، و ليس من مسألة اجتماع الأمر و النهي.
و السر في ذلك: هو انّ كلا من الأمر و النهي تعلّق بموضوع خارجيّ، و يكون الاتحاد من جهة هذا التعلّق، حيث انّ المأمور به هو شرب الماء، و المنهي عنه هو التصرف في مال الغير الّذي من جملة افراده الماء الّذي يكون من جملة افراد المأمور به، فيتّحد المتعلّقان. نعم: الشرب من حيث كونه شربا و فعلا اختياريا للمكلّف مع قطع النّظر عن متعلّقه لا يتّحد مع القصد. و من هنا لو شرب الماء المباح في أرض الغير كان من مسألة اجتماع الأمر و النّهى، فلا يشتبه عليك الأمر، فتأمل جيدا.
و منها:
انّه بعد ما ظهر من انّ التركيب بين المبادي لا يكون إلّا على وجه