فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٤٦٨ - الأمر الأول
عن العبادة موجب لثبوت الأمر بالعبادة، مع انّ هذا عين القول بالمقدّمية، فتأمل جيدا و ثانيا: انه هب انّ الحرمة في طول الأمر و بينهما ترتّب، إلّا انّ المانعيّة ليست معلولة للحرمة و مسبّبة عنها، حتى يكون ارتفاعها موجبا لارتفاع المانعيّة، بل المانعيّة و الحرمة معا معلولان لعلّة ثالثة، و هي الملاك و المفسدة التي أوجبت الحرمة و أوجبت المانعيّة، و من المعلوم: انّ ارتفاع أحد معلولي علّة ثالثة لا يوجب ارتفاع المعلول الآخر إلّا إذا ارتفعت نفس العلة. و الاضطرار و النّسيان لا يوجبان إلّا رفع الحرمة، و امّا الملاك و المفسدة فهو بعد على حاله.
إلّا ان يقال: انّ الاضطرار و النّسيان حيث وردا في حديث الرّفع كان رفعهما في الدليل كاشفا عن عدم لملاك. و لكن هذا لا يستقيم، لورود حديث الرفع مورد الامتنان فهو لا ينافى بقاء الملاك و المفسدة، و يكون المرفوع هو الحرمة فقط.
و امّا في الثّاني: فلما فيه أولا: ما عرفت من انّ المانعيّة ليست مسبّبة عن الحرمة، حتّى يكون جريان أصالة الحلّ عند الشك في الحرمة موجبا لرفع الشك في المانعيّة، بل الشك في المانعيّة بعد على حاله، و لا بدّ ان يجري الأصل في نفس المانعيّة، و لا يكفى جريان الأصل في الحرمة.
و ثانيا: هب، انّ المانعيّة مسبّبة عن الحرمة، إلّا انّه ليس كلّ أصل جار في السّبب يكون رافعا للشك المسبّبي، بل لا بدّ ان يكون المسبّب من الآثار الشرعية المترتبة على السّبب، بحيث يكون التّعبد بالسّبب تعبّدا بالمسبب، كما في طهارة الثوب المغسول بالماء المشكوك الكرية. و هذا المعنى غير متحقّق فيما نحن فيه، لأنّ الحلّية المجعولة بأصالة الحلّ تكون من سنخ الحليّة المجعولة في حال الاضطرار إلى أكل ما هو محرّم الأكل، كالأرنب، غايته انّ الحليّة المجعولة في حال الاضطرار تكون واقعيّة، و المجعولة بأصالة الحلّ تكون ظاهرية. و من المعلوم: انّ حليّة أكل لحم الأرنب عند الاضطرار لا توجب عدم مانعيّة المتّخذ منه من اللّباس للصلاة، لأنّ الأرنب بعد محرّم الأكل، أي خلقه اللّه تعالى محرّم الأكل، كما خلق الغنم محلّل الأكل، و هذه الحرمة الاقتضائية المجعولة لذات الأرنب لا ترتفع بالحليّة المجعولة في حال الاضطرار، كما انّ