فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٥٢٢ - الأمر الرابع
موضوعا لجميع الأفراد على نحو الاجتماع، كما هو لازم تسليم المجازيّة، و التّخصيص يوجب عدم بقاء دلالته على الجميع، و الدلالة على الباقي لم تكن مستقلّة حتى تبقى بعد التخصيص، هذا.
و لكن يمكن توجيه مقالة الشيخ (قده) بما لا يرد عليه ذلك، بتقريب: انّ توهّم المجازية في العامّ المخصّص لا يكون إلّا بدعوى: انّ المركّب من الأداة و المدخول موضوع لجميع الأفراد، بحيث يكون للمركّبات وضع وراء وضع المفردات. فانّه لا تستقيم دعوى المجازيّة إلّا بذلك. و حينئذ نقول: لو سلّمنا هذه الدّعوى الفاسدة، فغاية ما يلزم من التخصيص هو خروج بعض افراد الموضوع له عن العموم، و لكن خروج بعض الأفراد لا يقتضى عدم دلالة العامّ على الأفراد الباقية، إذ دلالة العام على الأفراد ليست على وجه الارتباطية، بحيث يكون خروج البعض موجبا لانعدام الدلالة بالنّسبة إلى الباقي، بل العامّ يدلّ على كلّ فرد بدلالة مستقلّة، لما تقدم: من انّ الأصل في العموم هو الانحلال، فالعامّ لا محالة يدلّ على الباقي، سواء خرج بعض الأفراد عنه أو لم يخرج، و المجازيّة انّما جاءت من قبل خروج بعض الأفراد، لا من قبل دخول الباقي.
و نظير العامّ في الدلالة على الباقي، الإشارة بلفظ (هؤلاء) مشيرا إلى جماعة، مع عدم إرادة جميع آحاد تلك الجماعة بل بعضها، فانّ عدم إرادة البعض لا يوجب عدم وقوع الإشارة على الأفراد، بل الإشارة وقعت على تلك الأفراد لا محالة. و ليست دلالة (هؤلاء) على الأفراد المرادة من قبيل دلالة الأسد على الرّجل الشجاع، بحيث تكون دلالة مجازيّة صرفة أجنبيّة عن المعنى الموضوع له، بل دلالة (هؤلاء) على الأفراد المرادة دلالة حقيقيّة، فكذلك دلالة العام على الأفراد الباقية تكون دلالة حقيقيّة، و ان خرج بعض الأفراد عنه.
هذا ما تحصل لي من توجيه شيخنا الأستاذ مدّ ظله لمقالة الشيخ (قده) و لكن بعد في النّفس من ذلك شيء، فانّ تسليم المجازية لا يمكن إلّا بدعوى وضع العامّ لجميع الأفراد، فإرادة البعض منه ينافى الموضوع له لا محالة. و حينئذ يصح ان يقال: انّ العام لا دلالة له على الباقي بعد التخصيص، لأنّ دلالته كانت على الجميع من حيث