فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٤٢٥ - و منها
عين ما به الامتياز، و حينئذ لا يعقل التركيب الاتحادي بينها، لأنّ التركيب الاتحادي يستدعى ان يكون ما به الامتياز غير ما به الاشتراك حتى يتّحدا في الموضوع في مادّة الاجتماع، و يفترقا عنه في مادّة الافتراق، و يستدعى كلّ منهما موضوعا غير موضوع الآخر، كما في- العالم و الفاسق- المجتمعين في زيد، و المفترقين في عمرو و بكر، و يكون ما به يمتاز العالم عن الفاسق في مادّة الافتراق مغايرا لما يشتركان فيه في مادة الاجتماع.
و هذا بخلاف المبادي، فانّ امتيازها و اشتراكها في مادّة الاجتماع و الافتراق يكون بنهج واحد، و يكون امتيازها بهوية ذاتها و بنفس حقيقتها مجتمعة و مفترقة، و إلّا كان ما به الامتياز غير ما به الاشتراك، فيلزم تركبها.
و حينئذ نقول: أيّ مقولتين فرض اجتماعهما فلا محالة انّهما يكونان في عين اجتماعهما ممتازتين، و يكون ما بحذاء إحداهما في الخارج غير ما بحذاء الأخرى، و هذه المغايرة تكون بهويّة ذاتهما، من دون ان تكون هذه المغايرة بالفصول المنوعة لها، بان يكون هناك ما هو بمنزلة الجنس لهما، فانّ ذلك كلّه غير معقول، بل هما على حدّ سواء اجتمعا أو افترقا، و تكون الهوية و الحقيقة محفوظة بتمامها و كمالها في صورتي الافتراق و الاجتماع، فكلّ ما تستحق الصلاة من الحقيقة و الهوية محفوظ في صورة اجتماعها مع الغصب و في صورة افتراقها عنه، و كذا الحال في الغصب، من دون ان تكون الصلاة المجامعة مع الغصب مغايرة مع الصلاة المفترقة عنه بجنس أو فصل، و انّما المغايرة تكون بالخصوصيات الفرديّة، حيث انّها في صورة الاجتماع متشخصة بالغصب، و في صورة الافتراق متشخصة بأمر آخر: من كونها في المسجد، أو الدّار.
و الخصوصيات الشخصية لا ربط لها بالحقيقة و ليست ممّا يتعلّق بها الطلب، لا أصالة و لا تبعا، كما عرفت من انّ الأحكام متعلّقة بنفس الطبائع و الحقائق، بلا سراية إلى الخصوصيّات. و المفروض امتياز الحقائق مجتمعة و مفترقة، و بعد ذلك لا يهمّنا البحث عن انّ الصلاة من أيّ مقولة، و الغصب من أيّ مقولة، فانّهما من أيّ مقولة يفرضان على كلّ حال هما متعدّدان بحسب الحقيقة و المقولة كتعدّدهما بحسب المفهوم. و الظاهر ان تكون افعال الصلاة من مقولة الوضع، سواء قلنا انّ