فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٤١٥ - و منها
الغصبي، و بالعكس.
و منها:
انّ العناوين المجتمعة في فعل المكلّف و ما هو الصادر عنه بإيجاد واحد لا تخلو: امّا ان تكون من العناوين القابلة للحمل مستقلا و المتأصلة في الصدق، كالصلاة و الغصب، حيث انّ كلّا من الصلاة و الغصب قابل للحمل على فعل المكلّف، و يكون هو الصادر عنه ابتداء، و ليسمع مثل هذه العناوين بالمقولات المستقلّة، و تسميتها بذلك لا ينافى كونها من المقولات النّسبية التي لا تكون مستقلّة في التّعقل، كالكمّ و الكيف، حيث انّهما مستقلان في التّعقل، من دون توقف تعقلهما على تعقّل امر آخر، بخلاف ما عداهما من المقولات النّسبية، حيث انّ تعقّلها يتوقف على تعقّل المنتسبين، و لكن عدم استقلالها في التعقّل لا ينافى استقلالها في الحمل و الصدق على ما هو الصادر من الشخص ابتداء، كما لا يخفى.
و امّا ان لا تكون من العناوين المستقلّة، بمعنى انّها لا تكون هي الصادرة عن المكلّف ابتداء، بل كانت من متعلّقات الفعل و متمّماته، كالإضافات اللاحقة لفعل المكلّف: من الظرفيّة، و الابتدائية، و الانتهائية، كما تقول: ضرب زيد في الدّار، و سير زيد من البصرة، و انتهائه إلى الكوفة، و كون أكله استعمالا لآنية الذهب و الفضّة، و غير ذلك من المتعلّقات ممّا يكون الظرف فيها لغوا، حيث انّه في ظرف اللّغو دائما يكون من اجتماع المقولتين، غايته انّ إحدى المقولتين تكون من متعلّقات الأخرى و متمماتها، بخلاف الظرف المستقر، حيث انّه ليس فيه إلّا مقولة واحدة، كقولك: زيد في الدار، بخلاف قولك: ضرب زيد في الدار، حيث انه اجتمع فيه عنوانان أحدهما: الضرب، و الآخر: إضافته إلى الدّار، و كما في الأكل من آنية الذهب و الفضة، حيث انّه اجتمع فيه أيضا الأكل و الاستعمال، و ليس الأكل عين الاستعمال، بل هناك مقولتان مجتمعتان، غايته انّ إحداهما تكون من متمّمات الأخرى، لأنّ الاستعمال لا يكون إلّا بإضافته إلى الأكل أو الشرب أو غير ذلك من وجوه الاستعمالات.
و هناك قسم آخر من العناوين المجتمعة، و هو اجتماع العناوين التوليدية