فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٤٧١ - المقام الثاني في النهي عن المعاملة
إلّا انّها تنافي حسنها الفاعلي فتفسد، فتأمل.
المقام الثاني في النّهي عن المعاملة
و مجمل القول في ذلك: انّ النّهي عن المعاملة تارة يكون للإرشاد إلى عدم حصولها، فهذا لا إشكال في كونه موجبا لفسادها، سواء تعلّق بناحية السّبب، أو بناحية المسبّب. فان تعلّق بناحية السّبب فهو يقتضى عدم ترتّب المسبب على ذلك السّبب، و ان تعلّق بناحية المسبّب فهو يقتضى عدم حصوله في الخارج. و هذا ممّا لا إشكال فيه، فانّ النّهي الإرشادي حيث ما تعلّق يقتضى الفساد، حيث انّه إرشاد إلى الفساد.
و امّا إذا كان النّهي عن المعاملة مولويّا مفاده الحرمة، فتارة: يتعلق بالسّبب، و أخرى: يتعلّق بالمسبّب، و ثالثة: يتعلّق بآثار المسبّب: من التّصرف في الثّمن و المثمن، و غير ذلك من الآثار المترتّبة على المعاملة. و التّعبير بالسّبب و المسبّب لا يخلو عن مسامحة، لما تقدم من انّه ليس باب العقود و الإيقاعات من الأسباب و المسبّبات، بل هي من باب الإيجاديّات، و الإيجاب و القبول بمنزلة الآلة لذلك، و يكون المنشأ بنفسه هو الصادر عن المكلّف ابتداء، و هو الموجد له في وعاء الاعتبار، لا انّ الصادر عنه هو السّبب، حتّى يكون النقل و الانتقال من المسببات التوليديّة. و قد تقدّم تفصيل ذلك. فالمراد من تعلّق النّهي بالسّبب تعلّقه بالإيجاد بمعناه المصدري، و يكون المحرّم المنهيّ عنه هو إيجاد المعاملة و إنشائها و الاشتغال بها، كالبيع وقت النداء، حيث انّ المحرّم هو الاشتغال بالبيع وقت النداء، لا النّقل و الانتقال. و المراد من تعلّقه بالمسبّب تعلّقه بالموجد، بمعناه الاسم المصدري، و يكون المحرّم المبغوض هو المنشأ و النقل و الانتقال، كبيع المسلم و المصحف للكافر، حيث انّ المبغوض هو نقل المسلم و المصحف للكافر، لا إنشاء النّقل، و مبغوضيّة الإنشاء لمكان ما يستتبعه من الأثر، و هو النّقل و الانتقال.
إذا عرفت ذلك فنقول: انّ النّهي لو كان عن نفس الإيجاد و الإنشاء و الاشتغال بالمعاملة، فهو لا يقتضى الفساد، إذ حرمة الإيجاد لا يلازم مبغوضيّة الموجد و عدم تحقّقه. و امّا لو تعلّق النّهي بنفس المنشأ و الموجد، فهو يقتضى الفساد