فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٤٧٦ - المقصد الثالث في المفاهيم
المقصد الثالث: في المفاهيم
و قبل الخوض في المقصد ينبغي تقديم مقدمة.
و هي: انّ المفهوم- على ما عرفت منّا مرارا- عبارة عن المدرك العقلاني الّذي يدركه العقل عند الالتفات إلى الشيء، حيث انّ لكل شيء وجودا عقلانيّا على طبق وجوده الخارجي، سواء كان ذلك الشيء من الماديّات، أو المجرّدات. و سواء كان جزئيّا، أو كليّا. و ذلك المدرك العقلاني يكون بسيطا، و ليس مركّبا من مادة و صورة، إذ المادة و الصورة تكون من شئون الوجود الخارجي، و امّا الوجود العقلاني فهو مجرّد عن ذلك لا تركيب فيه. و ذلك المدرك هو المعبّر عنه: بالمفهوم، و المدلول، و المعنى، و المقصود، كلّ من جهة، إلّا انّ الجميع يشير إلى امر فارد و شيء واحد.
و المفهوم، كما يكون في الألفاظ الأفراديّة، كذلك يكون في الجمل التركيبيّة، حيث انّه كما انّ للمفردات معنى و مفهوما مدركا عقلانيّا، كزيد، و عمرو، و إنسان، و شجر، كذلك يكون للجمل التّركيبيّة معنى و مفهوم، كزيد قائم، و النّهار موجود، و غير ذلك. و كما انّ للألفاظ المفردة معنى مطابقيّا و معنى التزاميّا، فكذلك يكون للجمل التركيبيّة معنى مطابقيّ و معنى التزامي. و كما انّ لازم المعنى الأفرادي تارة: يكون بيّنا أخصّ، و أخرى: يكون أعمّ، فكذلك لازم المعنى التركيبي ينقسم إلى هذين القسمين.
و اما الدلالة التضمنيّة فهي لا واقع لها، سواء في الألفاظ الأفرادية أو الجمل التركيبيّة لما عرفت: من انّ المعنى و المفهوم هو المدرك العقلاني الّذي يكون بسيطا مجرّدا عن المادة و ليس له جزء، فالدلالة التضمنيّة لا أساس لها و ان كانت مشهورة في الألسن، بل الدّلالة امّا ان تكون مطابقية، و امّا ان تكون التزاميّة.