فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٥٥٦ - المبحث السابع
جهة العلّة المنصوصة المعبّر عنه بلحن الخطاب. و منصوص العلّة هو ما إذا كان مساويا، و الأمر في ذلك سهل إذ يرجع ذلك إلى الاصطلاح. و المقصود في المقام:
هو بيان صورة تعارض العامّ مع المفهوم الموافق و المساوي الّذي هو مورد منصوص العلّة، و تعارض العامّ مع المفهوم المخالف.
فنقول: امّا تعارض العامّ مع المفهوم الموافق، فقد نقل الاتّفاق على تقديم المفهوم على العامّ و تخصيصه به، و لو كانت النّسبة بين المفهوم و العام العموم من وجه، من دون لحاظ النّسبة بين المنطوق و العامّ، هذا.
و لكن التّحقيق، هو ان يقال: انّه في المفهوم الموافق لا يمكن ان يكون المفهوم معارضا للعامّ من دون معارضة منطوقه، لأنا فرضنا انّ المفهوم موافق للمنطوق و انّ المنطوق سيق لأجل الدّلالة به على المفهوم، و مع هذا كيف يعقل ان يكون المنطوق أجنبيّا عن العامّ و غير معارض له؟ مع كون المفهوم معارضا له.
فالتّعارض في المفهوم الموافق انّما يقع ابتداء بين المنطوق و العامّ، و يتبعه وقوعه بين المفهوم و العامّ. ففي مثل قوله: أكرم خدّام العلماء، و لا تكرم الفسّاق، يكون التّعارض بين نفس وجوب إكرام خدّام العلماء و بين حرمة إكرام الفاسق بالعموم من وجه، و يتبعه التّعارض بين المفهوم و هو وجوب إكرام نفس العلماء و بين العامّ و هو حرمة إكرام الفسّاق. و كذا في مثل قوله تعالى: «لا تقل لهما أفّ» مع قوله: اضرب كلّ أحد، فانّ قوله: اضرب كلّ أحد يدلّ بالأولويّة على جواز قول «أفّ» لكلّ أحد، فيعارض هذا العامّ بما له من المفهوم مع قوله «لا تقل لهما أفّ» و يتبعه المعارضة لمفهوم قوله: «لا تقل لهما أفّ» و هو حرمة ضرب الأبوين، بالعموم المطلق.
و بالجملة: كلّما فرض التّعارض بين المفهوم الموافق و العامّ، فلا محالة يكون التّعارض بين المنطوق و العامّ، و لا بدّ أوّلا من علاج التّعارض بين المنطوق و العامّ و يلزمه العلاج بين المفهوم و العامّ.
إذا عرفت ذلك، فنقول: انّ التّعارض بين المنطوق و العامّ تارة: يكون بالعموم المطلق مع كون المنطوق أخصّ، و أخرى: يكون بالعموم من وجه. و ما كان