فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٥١٣ - الأمر الثاني
على العلم بالنّتيجة، بل العلم بكليّة الكبرى يكون موقوفا على مباد أخر: من عقل، أو كتاب، أو سنة.
و هذا بخلاف القضيّة الخارجيّة، فانّها لا تقع كبرى القياس بحيث تكون النتيجة موقوفة عليها ثبوتا، و ان كان قد يتوقف عليها إثباتا، كما يقال للجاهل بقتل زيد: زيد في العسكر، و كلّ من في العسكر قتل، فزيد قتل، فان العلم بقتل زيد و ان كان يتوقف على العلم بقتل كل من في العسكر إلّا انّه لا يتوقف على ذلك ثبوتا، إذ ليس مقتوليّة كلّ من في العسكر علّة لمقتوليّة زيد، بل علّة مقتوليّة زيد هو امر آخر بملاك يخصّه، فالقضيّة الكليّة الخارجيّة ليست كبرى لقياس الاستنتاج بحيث تكون كليّتها علّة لتحقق النّتيجة.
و ممّا ذكرنا ظهر: اندفاع الدّور الوارد على الشكل الأول الّذي هو بديهي الإنتاج، فانّ منشأ توهم الدور ليس إلّا تخيّل توقّف العلم بكليّة الكبرى على العلم بالنّتيجة، مع انّ العلم بالنتيجة يتوقف على العلم بكليّة الكبرى، و الحال انّه قد عرفت انّ العلم بكليّة الكبرى في القضايا الحقيقيّة لا يتوقّف على العلم بالنتيجة، بل يتوقف على مباد أخر: من عقل، أو كتاب، أو سنّة، أو إجماع.
و القضايا المعتبرة في العلوم انّما هي القضايا الحقيقيّة، و لا عبرة بالقضايا الخارجيّة، لأنّ القضيّة الخارجيّة و ان كانت بصورة الكليّة، إلّا انّها عبارة عن قضايا جزئيّة لا يجمعها عنوان كلّي، كما عرفت. فالقياس الّذي يتألف من كبرى كليّة على نهج القضيّة الحقيقيّة لا يكون مستلزما للدّور، لما تقدّم من انّ النتيجة ثبوتا و إثباتا تتوقف على كليّة الكبرى، و لا عكس. و القياس الّذي يتألف من قضيّة خارجيّة أيضا لا يستلزم الدّور، فانّ النتيجة ثبوتا لا يتوقف على الكبرى، بل ثبوت النتيجة له مبادئ أخر لا ربط لها بالكبرى، على عكس نتيجة القضيّة الحقيقيّة.
و كأنّ من توهم الدور في الشكل الأول قد خلط بين القضيّة الخارجيّة و القضيّة الحقيقيّة، و الحال انّه قد عرفت انّه لا ربط لإحدى القضيّتين بالأخرى.
و قد وقع الخلط في عدّة موارد بين القضيّتين، قد أشرنا إلى جملة منها في الشرط المتأخّر، و سيأتي جملة منها في محلّه أيضا.