فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٥١٥ - الأمر الثالث
على وجه يكون لاجتماع الأفراد دخل، بحيث تكون مجموع الأفراد بمنزلة موضوع واحد، و له إطاعة واحدة بإكرام جميع افراد العلماء، في مثل قوله: أكرم كلّ عالم، و عصيانه يكون بعدم إكرام فرد واحد. و أخرى: يكون الغرض على وجه يكون كلّ فرد فرد من العالم موضوعا مستقلا، و تتعدّد الإطاعة و العصيان حسب تعدّد الأفراد، و ذلك أيضا واضح، لأنّ العموم بمعناه الأفرادي بحسب الوضع ليس إلّا الشمول، فالتقسيم إلى المجموعيّة و الاستغراقيّة انّما هو باعتبار ورود الحكم على العموم.
ثمّ انه ان كان هناك قرينة على انّ المراد هو الاستغراقيّ أو المجموعي فهو، و إلّا فالأصل اللّفظي الإطلاقي يقتضى الاستغراقيّة، لأنّ المجموعيّة تحتاج إلى عناية زائدة، و هي لحاظ جميع الأفراد على وجه الاجتماع و جعلها موضوعا واحدا. و هذا من غير فرق بين أقسام العموم، سواء كان العموم مدلولا اسميّا للأداة، ككلّ و ما شابهها، أو عرفيّا، كالجمع المحلّى باللّام، بناء على انّ العموم و تعيين أقصى مراتب العلماء في قوله: أكرم العلماء، انّما هو لإفادة الألف و اللام ذلك، حيث لا يكون هناك عهد- و يلحق بذلك الأسماء التي تتضمن المعنى الحرفيّ، كأسماء الاستفهام و الشرط- أو سياقيّا كالنكرة الواقعة في سياق النفي بلا النّافية للجنس، فانّ العموم في جميع هذه الأقسام انّما يكون على نحو العموم الاستغراقي الانحلاليّ، و لا يحمل على المجموعي إلّا إذا قامت قرينة على ذلك، و السّر في ذلك واضح.
امّا في مثل- أكرم كلّ عالم- ممّا كان العموم فيه معنى اسميّا، فانّ مفاد (كلّ) انّما هو استيعاب ما ينطبق عليه مدخولها، و المدخول ينطبق على كلّ فرد فرد من افراد العالم، فهي تدلّ على استيعاب كلّ فرد فرد من افراد العالم، و هو معنى الاستيعاب الانحلالي.
و امّا العموم السياقي فكذلك، فانّ العموم انّما يستفاد من ورود النّفي أو النّهى على الطبيعة، و هو يقتضى انتفاء كلّ ما يصدق عليه الطبيعة و تنطبق عليه، و كلّ فرد فرد من افراد الجنس ممّا تنطبق عليه الطبيعة، فيقتضى انتفاء كلّ فرد فرد، و هو معنى الاستغراق.
و امّا العموم المستفاد من الجمع المحلّى باللام و ما يلحق به من الأسماء