فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٤٨٩ - الأول في المراد من تداخل الأسباب و المسببات
فظهور القضيّة في كون الشرط علّة تامة كظهورها في الانحصار، في انّ كلّا منهما يكون بالإطلاق.
و توهم انّ تقييد العلية التامة و جعل الشرط جزء العلّة يستلزم تقييد الانحصار أيضا- فانّه لا يعقل الانحصار مع كونه جزء العلة، و هذا بخلاف تقييد الانحصار، فانّه لا يلزم منه تقييد العليّة التامة، كما لا يخفى، فيدور الأمر بين: تقييد واحد، و تقييدين، و معلوم انّ الأول أولى، فلا بدّ من تقييد الانحصار- فاسد أيضا، فانّ تقييد العلة التامة يوجب رفع موضوع الانحصار، لا انّه يوجب تقييدا زائدا، و هذا نظير ما تقدّم في الواجب المشروط: من انّ تقييد الهيئة يوجب رفع موضوع إطلاق المادة، لا انّه يوجب تقييدا زائدا. فراجع ما ذكرناه في ذلك المقام[١].
فتحصّل: انّه لا محيص من إعمال قواعد العلم الإجمالي في المقام.
و ما ربّما يتوهم أيضا، انّ رتبة تقييد العلية التامة مقدمة على رتبة تقييد الانحصار- لوضوح انّ كون الشيء علة منحصرة أو غير منحصرة انّما يكون بعد كون الشيء علة تامة، و مقتضى تقدّم الرتبة هو إرجاع القيد إلى العليّة التامة و جعل الشرط جزء العلّة- فهو في غاية الفساد، فانّ تقدّم الرتبة لا ينفع بعد العلم الإجمالي بورود التقييد على أحد الإطلاقين، و ليس تقدّم الرتبة موجبا لانحلال هذا العلم الإجمالي، كما لا يخفى، فتأمل جيدا.
الأمر الرابع:
لو تعدّد الشرط و اتّحد الجزاء، فهل اللازم تعدد الجزاء و فعله عقيب كلّ شرط؟ أولا، بل يكتفى بفعل الجزاء مرّة واحدة. و هذا هو العنوان المعروف بمسألة تداخل الأسباب، أو تداخل المسببات. و لتوضيح البحث عن ذلك ينبغي تقديم أمور:
[ينبغي تقديم أمور:]
الأول: في المراد من تداخل الأسباب و المسبّبات
اما المراد من تداخل الأسباب: فهو انّ اجتماع الأسباب المتعددة لا يقتضى إلّا إيجاد جزاء واحد، بمعنى انّ الأسباب التي هي عند الانفراد تقتضي إيجاد
[١] راجع الأمر الثاني من مباحث الواجب المشروط ص ١٧٨