فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٤٣٥ - اما القسم الأول
بين العنوانين العموم من وجه، كالأمر بالصلاة و النّهى عن الكون في بيوت الظلمة، و هذا القسم يكون داخلا في مسألة اجتماع الأمر و النّهى، غايته انّ النّهى تارة يكون تحريميّا، و أخرى يكون تنزيهيّا، نعم يختلف النّهى التحريمي و التنزيهي من جهة أخرى، كما سنبيّن.
الثاني: ان يكون بين متعلّق النّهى التنزيهي و متعلّق الأمر العموم المطلق، كالنّهي عن الصلاة في الحمام.
الثالث: ان يتعلّق النّهى التنزيهي بعين ما تعلّق به الأمر، و ذلك كما في العبادات المكروهة التي لا بدل لها، كالنّهي عن النّوافل المبتدئة في الأوقات الخاصة، و كالنّهي عن صوم يوم عاشوراء و أمثال ذلك، ممّا تكون نفس العبادة المأمور بها منهيّا عنها بالنّهي التنزيهي، و ينبغي البحث عن كلّ واحد من هذه الأقسام مستقلا، فنقول:
اما القسم الأول:
فحاصل الكلام فيه: هو انّ التنزيهي ليس كالنّهي التحريمي ممّا يوجب تقييد متعلّق الأمر بما عدا مورد الاجتماع مطلقا، سواء قلنا بجواز اجتماع الأمر و النّهى، أو قلنا بامتناعه. امّا لو قلنا بالجواز فواضح. و امّا لو قلنا بالامتناع، فلأنّ منشأ التّقييد في النّهى التحريمي انّما هو لمكان منافاة المنع عن كل وجود للطبيعة- الّذي تضمّنه النّهى التحريمي المتعلّق بالطبيعة بلحاظ مطلق الوجود- مع الرّخصة المستفادة من إطلاق الأمر بأيّ وجود من وجودات الطبيعة، لأنّ تعلّق الأمر بالطبيعة بلحاظ صرف الوجود لا محالة يتضمّن الرّخصة بالنّسبة إلى أيّ وجود يفرض من الطبيعة و أيّ فرد يأتي به المكلّف، لمكان انطباق الطبيعة المأمور بها على كلّ فرد، و ليس المأتي به في الخارج هو عين متعلّق الأمر، لأنّه لو كان المأمور به عين ذلك و كان هو الواجب لما جاز تركه إلى بدل، و المفروض جواز تركه إلى بدل، فالمأتي به لا يكون هو عين متعلّق الأمر، بل متعلّق الأمر هو الطبيعة المنطبقة على المأتيّ به انطباق الطبيعي على افراده، و الأمر بالطبيعة يقتضى الرّخصة بإتيان الفرد المأتي به بمقتضى الإطلاق، و المفروض انّ النّهى التحريمي لمكان إطلاقه الشمولي يقتضى المنع و