فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٤٧٨ - الفصل الأول في مفهوم الشرط
في محلّ المنطق، و المفهوم: بما دلّ عليه اللفظ لا في محلّ النطق، بان يكون المراد من محلّ النطق و لا محلّه هو المدلول المطابقي و المدلول الالتزامي. و بعد ذلك لا يهمّنا البحث و إطالة الكلام في التعريفات التي ذكروها للمنطوق و المفهوم، مع ما يرد عليها من عدم الانعكاس و الاطراد، فانّها تعاريف لفظيّة قلّما تسلم عن الأشكال.
كما لا يهمّنا البحث عن انّ المنطوق و المفهوم من صفات الدال أو المدلول، و انّما المهمّ هو البحث عن الجمل التي يكون لمدلولها المطابقي لازم بالمعنى الأخصّ، المعبّر عنه بالمفهوم.
و ينبغي ان يعلم: انّ النزاع في المقام انّما يكون صغرويّا، أي انّه بحث عن أصل ثبوت المفهوم و اللازم، لا عن حجيّته، لأنّ حجيّته بعد ثبوته مفروغ عنها و لا كلام فيها.
إذا عرفت ذلك فاعلم: انّ هناك جملا تركيبيّة وقع النزاع في ثبوت اللازم و المفهوم لها.
الفصل الأوّل في مفهوم الشرط
و البحث عن القضيّة الشرطيّة تارة: يقع في معنى الشرط، و أخرى: في مفاد القضيّة الشرطية أي المدلول المطابقي لها، و ثالثة: في ثبوت المفهوم لها أي المدلول الالتزامي.
امّا معنى الشرط: فهو يطلق على معنيين:
أحدهما: المعنى الحدثي (أي الجعل) و هو بهذا المعنى يكون متصرّفا يشتقّ منه الشارط و المشروط و غير ذلك، و هو المراد من قوله عليه السلام:[١] شرط اللَّه قبل شرطكم، و قوله عليه السلام: في الدعاء و لك شرطي ان لا أعود في معصيتك. و لا يختصّ هذا المعنى من الشرط بان يكون في ضمن عقد، و ان كان يظهر من القاموس ذلك.
و ثانيهما: ما يلزم من عدمه العدم، مع قطع النّظر عن استلزام وجوده
[١] الوسائل، الجزء ١٧ الباب ٢٢ من أبواب موانع الإرث الحديث ١ ص ٤٠٩