فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٤٣٧ - و اما القسم الثاني
فالقائل بامتناع اجتماع الأمر و النّهى لا يلزمه التقييد و إخراج المجمع عن إطلاق الأمر فيما إذا كان النّهى تنزيهيّا، كما كان يلزمه فيما كان النّهى تحريميّا، للمنافاة بين الرّخصة في إتيان الفرد المستفادة من إطلاق الأمر، و عدم الرّخصة فيه المستفاد من إطلاق النّهى، كما عرفت.
و لا يتوهّم: ان القائل بالامتناع، انّما يقول به لأجل لزوم تعلّق الأمر بعين ما تعلّق به النّهى، و مع العينيّة لا يفرق الحال بين ما إذا كان النّهى تحريميا أو كان تنزيهيا، لثبوت المضادّة بين جميع الأحكام الخمسة.
و ذلك: لأنّ المراد من حديث العينيّة، ليس هو انّ المأتيّ به من الفرد هو عين ما تعلق به الأمر و النهي، لوضوح ان الأمر لم يتعلّق بالمأتي به، بل تعلّق الأمر بالطبيعة بما انّها مرآة لما في الخارج، و يكون المأتي به ممّا ينطبق عليه الطبيعة بمقتضى إطلاقها. و قد عرفت: انّ الإطلاق لا يقتضى أزيد من الرّخصة في كلّ فرد مع جواز تركه إلى بدل، لمكان كون الأفراد متساوية الأقدام في انطباق الطبيعة على كلّ منها.
و النّهى التحريمي يوجب دفع هذا التّساوي، و إلّا لزم اجتماع الرّخصة و اللارخصة، و النّهى التنزيهي لا يرفع هذا التّساوي لبقاء الرّخصة على حالها، فتأمل جيّدا. فانّه لا يخلو عن دقّة و لطافة.
هذا إذا كان بين متعلّق الأمر و النّهى التنزيهي العموم من وجه.
و امّا القسم الثاني:
و هو ما إذا كان بين المتعلّقين العموم المطلق، كصلّ، و لا تصل في الحمّام، فالكلام فيه هو الكلام في القسم السّابق، لما عرفت سابقا: من انّ القسم السابق بناء على الامتناع يكون من صغريات مسألة النّهى عن العبادة، و قد عرفت انّ النّهى التنزيهي عن العبادة لا يقتضى التقييد و ليس كالنّهي التحريمي. ففي مثل قوله:
صلّ، و لا تصلّ في الحمام، يكون كلّ من الأمر الوجوبيّ و النّهى التنزيهي على حاله، حيث انّ الأمر الوجوبيّ بإطلاقه يقتضى الرّخصة في الصلاة في الحمام. و النّهى التنزيهي لا ينافى هذه الرّخصة، و لا يلزم أيضا اتحاد متعلق الأمر الوجوبيّ و النّهى التنزيهي و عينيّة أحدهما للآخر، حتّى يلزم اجتماع الضّدين، فانّ الأمر الوجوبيّ