فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٤٢٩ - الأول
التّركيب فيها انضماميّا.
و بعد ذلك
ينبغي التّنبيه على أمور
الأول:
انّه لو قلنا: بالتركيب الاتحادي و امتناع اجتماع الأمر و النّهى، فلا محالة تندرج المسألة في صغرى التّعارض، للزوم تعلّق الأمر حينئذ بعين ما تعلّق به النّهى، و استلزامه لاجتماع الضّدين في واحد شخصيّ عددا و هويّة، و عليه لا بدّ من إعمال قواعد التّعارض.
و من الغريب [١] انّ الشيخ (قده) قال: انّ المسألة بناء على الامتناع تكون من صغرى التّعارض، و مع ذلك يجعلها من صغرى التّزاحم عند ذكر الوجه الثالث للجواز. و حيث كان المطلوب في (صلّ) هو صرف الوجود و يكون الإطلاق فيه
______________________________
[١] فانه قدس سره قد أفاد في التقريرات في مقدمة بحث الاجتماع:
«و قد يظهر من بعض آخر ان البحث فيها يرجع إلى البحث عن مقاصد الأصول، فانها يستنبط منها صحة الصلاة في الدار المغصوبة و فسادها، و ليس بشيء فإن الصحة و الفساد لا يترتبان على الجواز و العدم، بل التحقيق ان الصحة متفرعة على عدم التعارض و التناقض بين مدلولي الأمر و النهي و تشخيص ذلك موقوف على مسألة الجواز و الامتناع، فهذه المسألة من مباني المسألة الأصولية و هي وجود التعارض و تحقق التناقض بين الأدلّة و عدمه ...» (مطارح الأنظار- مقدمة بحث اجتماع الأمر و النهي ص ١٢٤) و ذكر في الوجه الثالث من وجوه الجواز «فان قلت: فعلى ما ذكرت من ان الآمر لا بد و ان يكون الفرد المحرم خارجا عن مطلوبه و مقصوده أيضا يلزم فساد الصلاة في الدار المغصوبة و لو في حال النسيان و الاضطرار، لا بواسطة امتناع الامتثال بالمحرّم بل بواسطة امتناع الأمر كما هو قضية التقييد مع ان المشهور ان المانعين يحكمون بصحتها، و كذا صحة نظائرها كصلاة الصبي بناء على كونها تشريعية في الدار المغصوبة و قد سمعت فيما تقدم كلام المقدس الأردبيلي طيب اللّه رمسه.
قلت: ان المخصص لو كان لفظا كما في قولك: أكرم العلماء الا زيدا كان الوجه عدم إكرام زيد في جميع الأحوال، و اما لو كان المخصص عقلا فلا بد من الاقتصار على قدر يقضيه، و ليس وجه التخصيص بالافراد الغير المحرّمة في المقام الا مناقضة الطلب التحريمي و الطلب الوجوبيّ، و بعد ارتفاع التحريم بواسطة النسيان فلا مانع من القول بالصحّة و الأخذ بإطلاق الأمر بالصلاة، فيكون ذلك من باب التزاحم كإنقاذ الغريقين فان عدم تعلق التكليف بكل واحد منهما على سبيل الاجتماع ليس إلّا بواسطة وجود المصلحة فيهما على وجه سواء مع امتناع الاجتماع منهما، و إذا فرضنا ارتفاع المانع صح الأمر من غير إشكال.» (نفس المصدر، ص ١٤٨)