فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٥٧٦ - الأمر الخامس
ذلك، بل لأجل استخراج ما هو الموضوع النّفسي الأمري، أو لأجل استخراج ما اراده المتكلّم من اللّفظ بالإرادة الاستعماليّة من باب ضرب القاعدة و القانون، على ما اختاره (قده). و ثبوت القدر المتيقّن في مقام التّخاطب لا دخل له في ذلك، لأنّه لا يكون بيانا و لا يصلح للبيانيّة، إلّا إذا رجع القدر المتيقّن إلى حد الانصراف، سواء كان من الانصراف إليه، ليكون بمنزلة القيد المذكور في الكلام و يكون المتكلّم كأنّه بيّن القيد في اللّفظ. أو كان من الانصراف عنه، بحيث يكون اللّفظ منصرفا عمّا عدى القدر المتيقّن و ان لم ينصرف إليه بخصوصه، فيكون القدر المتيقّن ح ممّا يصلح للبيانيّة و ان لم يكن مقطوع البيانيّة كما في القسم الأوّل. و لكن مجرّد وجود القدر المتيقّن في مقام التّخاطب لا يصلح لأن يكون بيانا و لا لأن يكون ممّا يصلح للبيانيّة، و إلّا لكان المورد أولى بذلك، لأنّه أوضح مصاديق القدر المتيقّن، مع انّه قد عرفت عدم الالتزام به.
فتحصّل: انّ الإطلاق يتوقّف على امرين لا ثالث لهما. الأوّل: كون المتكلّم في مقام البيان. الثّاني: عدم ذكر القيد متّصلا كان أو منفصلا، فانّ من ذلك يستكشف انّا عدم دخل الخصوصيّة في متعلّق حكمه النّفس الأمري، قضيّة تطابق عالم الثبوت لعالم الإثبات
الأمر الخامس:
بعد ما عرفت انّ أسماء الأجناس موضوعة للّابشرط المقسمي، ظهر لك:
انّ التّقييد لا يوجب المجازيّة، كما عليه المحقّقون من المتأخّرين، فانّ اللّفظ لم يستعمل ح إلّا في معناه، و الخصوصيّة انّما تستفاد من دالّ آخر.
نعم: المجازيّة انّما تلزم بناء على مقالة المشهور: من كون الألفاظ موضوعة للابشرط القسمي و انّ الإطلاق يستفاد من نفس اللّفظ بحسب وضعه، فالتقييد يوجب استعمال اللّفظ في خلاف معناه، لأنّ التّقييد يضادّ الإطلاق من غير فرق بين التّقييد المتّصل أو المنفصل، فانّ التّقييد لا محالة يوجب انسلاخ اللّفظ عن الخصوصيّة المأخوذة فيه التي هي الإطلاق و تساوى كلّ خصوصيّة و نقيضها، و لا يمكن بقاء تلك الخصوصيّة مع التّقييد متّصلا كان أو منفصلا، فالتّقييد بناء على