فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٥١١ - الأمر الثاني
المقصد الرابع: في العامّ و الخاصّ
و فيه مباحث. و قبل الخوض في المباحث ينبغي تقديم أمور:
[ينبغي رسم أمور:]
الأمر الأول:
العموم هو الشمول و سريان المفهوم لجميع ما يصلح الانطباق عليه. و هذا الشمول و السريان قد يكون مدلولا لفظيّا، و قد يكون بمقدّمات الحكمة. و المقصود بالبحث في المقام هو الأوّل، لأنّ المتكفّل للبحث عن الثاني هو مبحث المطلق و المقيّد. و لا فرق بين هذين القسمين من الشمول سوى انّه عند التعارض يقدم الشمول اللّفظي على الشمول الإطلاقي، لأنّ الشمول اللّفظي يصلح ان يكون بيانا للمطلق الّذي علّق الحكم فيه على الطبيعة، فلا تجري فيه مقدّمات الحكمة. و سيجيء توضيحه في بعض المباحث الآتية. و الغرض في المقام: هو بيان انّ البحث انّما هو في الشمول الّذي يكون مدلولا لفظيّا، المعبّر عنه بالعامّ الأصولي، في مقابل الإطلاق الشمولي، كلفظة (كلّ) و ما رادفها، من أي لغة كان، حيث انّ الشمول في مثل ذلك مدلول للّفظ بحسب الوضع. و بعد ما عرفت: من انّ معنى العموم هو الشمول اللّفظي، فلا حاجة إلى إتعاب النّفس و تعريف العموم بما لا يسلم عن إشكال عدم الاطراد و الانعكاس، فانّ مفهوم العموم أجلى و أوضح من ان يحتاج إلى التعريف.
الأمر الثاني:
قد تقدّم في بعض المباحث السابقة الفرق بين القضيّة الحقيقيّة و القضيّة الخارجيّة، و نزيده في المقام وضوحا، لابتناء كثير من المباحث الآتية على ذلك.
فنقول: القضيّة الحقيقيّة، هي ما كان الحكم فيها واردا على العنوان