فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٤٦٢ - الأمر الخامس
و لا يتوهم: انّه لا معنى للبحث عن ذلك بعد ما كان مقتضى الأصل الفساد، لأنه بناء على اقتضاء النّهي للفساد يكون الفساد مستندا إلى الدّليل الاجتهادي الحاكم على الأصل العملي، و ان كان موافقا له في المؤدى كما حقّق في محلّه. فدعوى انّ مورد البحث يختص فيما إذا كان هناك مقتض للصّحة ممّا لا شاهد عليها.
الأمر الخامس:
لا أصل في نفس الجهة المبحوث عنها لو شك فيها، سواء كان البحث عن اقتضاء النّهي الفساد من حيث الدلالة اللّفظيّة، أو كان من حيث الملازمات العقليّة، إذا لملازمة العقليّة لو كانت فيه أزليّة فليس لها حالة سابقة، فلا أصل يحرز الملازمة و عدم الملازمة، و كذلك لا أصل لنا يعيّن دلالة اللّفظ و عدم دلالته لو شك في الدلالة، و ذلك واضح. هذا بالنّسبة إلى المسألة الأصوليّة المبحوث عنها في المقام.
و امّا بالنّسبة إلى المسألة الفرعيّة المستنتجة عن المسألة الأصوليّة، ففي العبادات يرجع الشك فيها إلى الشك في المانعيّة، لأن الشك في اقتضاء النّهي للفساد يستتبع الشك في مانعيّة المنهيّ عنه عن العبادة، و يندرج في مسألة الأقلّ و الأكثر الارتباطيين، و يكون المرجع هو البراءة فيها أو الاشتغال، كلّ [١] على مسلكه.
هذا إذا كان هناك امر بالعبادة مع قطع النّظر عن النّهي. و امّا لو لم يكن امر بها فالشك في اقتضاء النّهي للفساد يوجب الشك في مشروعيّة العبادة، و الأصل يقتضى عدم المشروعيّة، فتأمل.
و امّا في المعاملات: فالشك في اقتضاء النّهي للفساد يستتبع الشك في
______________________________
[١]- و قد أطلق شيخنا الأستاذ مدّ ظلّه القول باندراج المقام في مسألة دوران الأمر بين الأقل و الأكثر، و لكن ينبغي التّفصيل، بين ما إذا تعلّق النّهي بنفس العبادة، و بين ما إذا تعلّق بجزئها أو شرطها، فانّه لو تعلّق بنفس العبادة لا يرجع الشّك فيها إلى الشّك في المانعيّة، لاقتضاء النّهي حرمة العبادة على كلّ حال و ان شكّ في اقتضائه الفساد، و مع حرمة العبادة لا يمكن تصحيحها، إذ ليس هناك شيء وراء العبادة تعلّق النّهي به يشك في مانعيّة، حتى ينفى بالأصل، فتأمل جيّدا. منه