فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٣٩٨ - فمنها
تقدّم تفصيله في بعض مقدّمات التّرتب- و المحقّق الكركي (ره) و ان كانت مقالته في وجود المندوحة بالنّسبة إلى الأفراد الطولية، إلّا انّ جهة البحث مشتركة بين الأفراد الطّوليّة و العرضيّة، حيث انّ العبرة بوجود المندوحة و تمكّنه من فعل ما لا يكون مزاحما بالأهمّ منه، سواء في ذلك الأفراد الطّوليّة كتمكّنه من الإتيان بالفرد من الصّلاة الّذي لا يكون مزاحما لأداء الدّين أو إزالة النّجاسة، أو الأفراد العرضيّة كتمكّنه من الإتيان بالفرد من الصّلاة الّذي لا يكون مجامعا للغصب.
و على كلّ حال: البحث عن المقام الثّاني، انّما يكون بعد الفراغ عن المقام الأوّل كما عرفت، إذ لا يتفاوت الحال في البحث عن المقام الأوّل بين وجود المندوحة و عدمه، فانّ البحث في ذلك المقام يكون بحثا عن عالم التشريع و الثّبوت، الّذي لا يتفاوت الحال فيه بين وجود المكلّف و المندوحة و عدمه، فاعتبار المندوحة انّما تنفعنا في البحث عن المقام الثّاني.
و من هنا يمكن ان يستظهر من أخذ قيد المندوحة في عنوان النّزاع- كما عليه قاطبة المتقدّمين- انّ النزاع انّما كان في المقام الثّاني، و انّ المقام الأوّل كأنّه كان مفروغا عنه، و انه لا كلام في جواز الاجتماع من الجهة الأولى. و لكن المتأخّرين كأنّهم أهملوا البحث عن المقام الثّاني، و خصّوا النّزاع بالمقام الأوّل. و لكن نحن نتكلّم في كلّ من المقامين على حدّه.
و الأقوى عندنا في المقام الأوّل الجواز، و انّ الاتّحاد لا يوجب تعلّق كلّ من الأمر و النّهي بعين ما تعلّق به الآخر، و في المقام الثّاني عدم كفاية المندوحة في رفع التّزاحم. و لنقدّم امام المقصود مقدّمات: منها ما يشترك فيها كلا المقامين، و منها ما تختصّ بالمقام الأوّل، و منها ما تختصّ بالمقام الثّاني.
امّا المقدّمات المشتركة.
فمنها:
انّ الظّاهر كون المسألة من المبادي، لا من المسائل الأصوليّة، و لا من مسائل علم الكلام، و لا من المسائل الفقهيّة.
امّا عدم كونها من المسائل الكلاميّة و الفقهيّة فواضح، فلأنّ البحث في