فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٥٢٦ - المبحث الثاني
المصداقيّة؟ و كيف تجري فيه أصالة العموم؟ مع ما عرفت من انّ أصالة العموم انّما تكون لإحراز المراد واقعا و لا تحرز المصاديق أصلا، و هذا في القضايا الحقيقيّة واضح.
و اما القضايا الخارجيّة: فقد يتوهم صحة التمسك فيها بالعامّ في الشبهات المصداقيّة، من جهة انّ القضيّة الخارجيّة و ان سيقت بصورة الكبرى الكلّية، إلّا انّه قد تقدّم انّ الحكم فيها ابتداء يرد على الأفراد بلا توسط عنوان، و العنوان المأخوذ في ظاهر القضيّة ليس له دخل في مناط الحكم، فالعام في القضيّة الخارجيّة بنفسه ابتداء متكفّل لحكم الأفراد، و قد تعرّض العام لحكم الفرد المشتبه قبل ورود التّخصيص، و بعد ورود الخاصّ يشك في خروج الفرد المشتبه عن حكم العامّ، و المرجع حينئذ هو أصالة العموم. فلو قال: أكرم كلّ من في الدّار، ثمّ قال: لا تكرم من كان في الطرف الشرقي منها، أو قال: لا تكرم أعدائي الّذين هم في الدّار، و تردد حال زيد بين ان يكون من الطرف الشرقي أو غيره، أو تردّد بين ان يكون من الأعداء أولا، فحيث انّ قوله أوّلا (أكرم كلّ من في الدّار) قد شمل زيدا و تعرض لوجوب إكرامه، و لم يعلم خروجه بعد ذلك عن حكم العام، كان اللازم وجوب إكرامه لأصالة العموم و عدم التخصيص، هذا.
و لكن الإنصاف: انّه لا فرق بين القضيّة الحقيقيّة و القضيّة الخارجيّة، في عدم التعويل على العام في الشبهات المصداقيّة، للعلم بأنّ كيفيّة استعمال العامّ و الخاصّ يكون فيهما على نهج واحد و لا يكون الاستعمال في القضيّة الخارجيّة على نحو يغاير نحو الاستعمال في القضيّة الحقيقيّة و انّ المناط في عدم صحة الرجوع إلى العامّ فيهما واحد لا يختلف. غايته انّ أصالة العموم في القضيّة الحقيقيّة قبل العثور على المخصص انّما كانت محرزة لكون عنوان العام تمام الموضوع للحكم الواقعي، و في القضيّة الخارجيّة كانت محرزة لكون المتكلّم لم يحرز انّ في الدّار عدوّا له بعد العلم بأنه لا يريد إكرام عدّوه، و بعد ورود الخاصّ يعلم انّ المتكلم أحرز انّ له عدوّا في الدار.
كما انّ بعد ورود الخاصّ في القضيّة الحقيقيّة يعلم انّ عنوان العام لم يكن تمام الموضوع للحكم الواقعي، و بعد ما علم المخاطب انّ المتكلّم لا يريد إكرام العدو و انّه