فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٥٢٥ - المبحث الثاني
و امّا إذا كان مجملا مصداقا، كما لو تردّد زيد بين ان يكون فاسقا أو غير فاسق، لأجل الشبهة المصداقيّة، ففي الرّجوع إلى العامّ و عدم الرجوع، خلاف.
و الأقوى: عدم الرجوع إليه.
امّا في القضايا الحقيقيّة: فالأمر فيها واضح، من جهة انّ عنوان العامّ قبل العثور على المخصّص كان تمام الموضوع للحكم الواقعي بمقتضى أصالة العموم المحرزة لعدم دخل شيء في موضوع الحكم غير عنوان العام و انّه يتساوى في ترتّب الحكم كلّ انقسام و نقيضه من الانقسامات المتصوّرة في عنوان العامّ، و يكون مفاد قوله:
أكرم العلماء- بمقتضى أصالة العموم- هو وجوب إكرام كلّ عالم، سواء كان فاسقا أو غير فاسق، و سواء كان نحويّا أو غير نحويّ. و هكذا الحال في جميع الانقسامات اللّاحقة لعنوان العالم، و لكن بعد العثور على المخصّص يخرج عنوان العامّ عن كونه تمام الموضوع و يصير جزء الموضوع، و الجزء الآخر هو عنوان الخاصّ، و تسقط أصالة العموم بالنّسبة إلى ما تكفّله الخاصّ، و ينهدم التسوية في بعض الانقسامات التي كانت في العامّ، و لا يكون مفاد العامّ وجوب إكرام العالم سواء كان فاسقا أو غير فاسق، بل يكون مفاد العام بضميمة المخصّص هو وجوب إكرام العالم الغير الفاسق، فيكون أحد جزئيّ الموضوع عنوان (العالم) و جزئه الآخر (غير الفاسق) فكما انّه لو شك في عنوان العامّ من جهة الشبهة المصداقيّة لا يجوز التّمسك بالعامّ بالنسبة إلى المشتبه، كذلك لو شك في عنوان الخاصّ من جهة الشبهة المصداقيّة لا يجوز التمسك بالعامّ لإحراز حال المشتبه، لأنه لا فرق حينئذ بين مشكوك العلم و بين مشكوك الفسق، بعد ما كان لكلّ منهما دخل في موضوع الحكم. و كلّ دليل لا يمكن ان يتكفّل وجود موضوعه، بل الدليل انّما يكون متكفّلا لثبوت الحكم على فرض وجود موضوعه، و لأجل ذلك كانت القضيّة الحمليّة متضمّنة لقضيّة شرطيّة مقدّمها عنوان الموضوع و تاليها عنوان المحمول.
و حاصل الكلام: انّ القضايا الحقيقيّة غير متعرّضة للأفراد، و انّما يكون الحكم فيها مترتّبا على العنوان بما انّه مرآة لما ينطبق عليه من الخارجيّات، و ليس لها تعرّض لحال المصاديق، و مع هذا كيف يمكن ان نحرز بالعامّ حال المشتبه بالشّبهة